اصول احکام جلد اول
أصول الأحكام الجزء الأول
[مقدمة المؤلف]
الحمد لله الكبير المتعال ذي المن والإفضال،سريع الحساب شديد المحال،الذي أنعم علينا بأبلغ النعم والفضائل، وأكد حجته علينا بالكتاب النازل، والرسول الفاضل، والعقل الكامل، ودلنا على معرفته وعبادته بالبراهين والدلائل،وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة عبد عامل،وعن أمره غير مائل ولا عادل، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطيبين الأفاضل،وبعد.
صفحہ 65
فإني وقفت على كثير من موضوعات الأوائل، من أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم من سائر القبائل، فوجدت لفقهاء العامة كتبا قد ألفوها في الشرائع والنوازل، والأخبار والآثار وسائر المسائل، ووجدتهم قد ألفوا كتبا في الأخبار عن النبي المختار صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الأخيار، وجمعوا ما يحتاج إليه من الآثار، ولم أجد مثل ذلك لأئمتنا الأطهار، ولا لغيرهم من علماء شيعتهم الأبرار(1)، ومنعهم عن جمع مثل ذلك اشتغالهم بالجهاد وتشتتهم في البلاد، وتخفيهم(1) من أهل العناد، وبغي من بغى عليهم من الكفار وأهل الفساد، وإن كانوا قد أكثروا وذكروا من الأخبار في مثاني كتبهم، وعلومهم، ومنثورهم، ومنظومهم،وكان أجل ما ألفوه من الكتب في الشرع:(كتاب الأحكام)(2) للهادي (عليه السلام)، ورأيت أن أؤلف كتابا مختصا بالأخبار الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الشرائع وسميته ب(أصول الأحكام الجامع)، وذكرت فيه ما ورد عن الأئمة السابقين، والصحابة والتابعين، وما ورد من اختلاف الفقهاء المتقدمين، وأوردت حجج المخالفين، ليكون ذلك أبين للسامعين، والمتعلمين والطالبين للنجاة من المتعبدين، وذكرت المسائل التي وقع فيها الاختلاف في (كتاب الأحكام) و(كتاب المنتخب)(3) وذكرت العلة في الاختلاف فيها والسبب، وأوضحت ما يجب العمل به من الصحيح من القولين بالبيان والترجيح، وإن كان الأئمة (عليهم السلام) قد ذكروا كثيرا من ذلك في الشروح في مواضع متفرقة، فأردت أن أجمع الأخبار ومحاسن الآثار في هذا الكتاب، إذ لم يوجد للمؤلفين منهم مثل ذلك، والله الموفق للصواب، وإليه نرغب(4) في حسن الجزاء والثواب، والحمدلله رب العالمين، وصلى الله على خاتم النبيين ، وعلى أهل بيته الطيبين وسلم تسليما.
صفحہ 66
[الترغيب في رواية الحديث]
1- خبر:روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها كما سمعها))(1).
2- خبر:وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)أنه قال: ((تسمعون مني، ويسمع منكم، ويسمع من الذين يسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سمان يحبون السمن ويشهدون قبل أن يستشهدوا)) (2).
3- خبر:وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: ((حدثوا عني كما سمعتم))(3).
صفحہ 67
من كتاب الطهارة
باب المياه
4- خبر: وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):((أنه نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ فيه))(1).
5- خبر: وروي عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الذي لا يجري ثم يغتسل فيه))(2).
6- خبر: وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه انتهى إلى غدير فيه جيفة، فقال: ((اسقوا واستقوا، فإن الماء لا ينجسه شيء)) (3).
صفحہ 71
7- خبر: وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتوضأ من بئر بضاعة(1)، فقيل: يا رسول الله إنه يلقى فيها الجيف والمحايض. فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء)) (2).
لنا: دل هذان الخبران على أن الماء الكثير لاينجسه شيء، ودل الخبر في الماء الراكد على أن القليل من الماء ينجس بالقليل من النجاسة.
وفي الخبر أن بئر بضاعة كانت لها عيون تغلب، وأنها كانت طريق الماء إلى البساتين، وأما الغدير فلا يكون إلا عظيما.
8- خبر: وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ((ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام))(3).
9- خبر: وروي عن أم سلمة قالت: ((نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كل مسكر ومفتر))(4).
10- خبر:وروي عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:
صفحہ 72
((كل مسكر حرام))(1).
دلت هذه الأخبار على فساد قول أبي حنيفة وأصحابه: إنه يجوز التطهر بنبيذ التمر وسائر الأنبذة (2).
وما رووا عن ابن مسعود أنه خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له ليلة الجن: ((ما في أدواتك؟)) قال: نبيذ تمر. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ((تمرة طيبة وماء طهور))(3).
لنا: ونحن ندفع هذا الخبر بهذه الأخبار، وبما روي أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة الجن(4). وإن صح الخبر فيحتمل أن يكون الماء لم يتغير بالتمر، فيكون الماء على حياله والتمر على حياله.
صفحہ 73
11- خبر: وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ((نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل)) (1).
12- خبر: وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ذلك، وفيه: ((ولكن يشرعان جميعا))(2).
13- خبر: وروي عن ابن عباس أن بعض أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اغتسلت من جنابة بماء في إناء، فأبقت في الإناء منه شيئا، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوضأ به. فقالت: يارسول الله إنه بقايا ما اغتسلت به. فقال: ((إن الماء لاينجسه شيء)) (3).
14- خبر: وروي عن أم سلمة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من إناء واحد (4).
دل هذا الخبر على أن الخبر الأول المراد به الفضل الذي يتساقط من المغتسل، وهو الماء المستعمل.
صفحہ 74
15- خبر: وروي عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)) (1).
وفي بعض الأخبار: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من جنابة)) (2).
16- خبر: وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لبني عبد المطلب لما حرم عليهم الصدقة: ((إن الله كره لكم غسالة أوساخ أيدي الناس))(3).
دل على أن الماء المستعمل لا يجوز التطهر به، لتشبيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما حرم على بني عبدالمطلب به، فأما مايحتج به من يرى جوازه بما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه اغتسل فبقيت لمعة من جسده، فأخذ الماء من بعض شعره ومسحها به (4).
17- خبر:وروي أن المسلمين كانوا يتمسحون بفضل وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على سبيل التبرك(5).
صفحہ 75
فإن الخبر الأول إن صح فإن الماء المستعمل لا يكون مستعملا حتى يفارق العضو الذي استعمل فيه، والجسد كله في الاغتسال بمنزلة العضو الواحد، وأما تمسح المسلمين بفضل وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يتوضؤوا به، فلا حجة للمخالف بهذين الخبرين.
18- خبر: وروي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا معه ورجلا من الأنصار، فتطهر للصلاة ثم خرجنا، فإذا نحن بحذيفة بن اليمان، فأومى إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل إليه، فأهوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذراع حذيفة ليدعم عليها، فنخسها حذيفة، فأنكر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: ((ما لك يا حذيفة؟)) قال: إني جنب. قال: ((ابرز ذراعك فإن المسلم ليس بنجس)).ثم وضع يده على ذراعه وإنها لرطبة (1).
19- خبر: وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: ((إذا وقعت الفأرة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء))(2).
صفحہ 76
20- خبر: وروي أن حبشيا وقع في زمزم، فأمر ابن الزبير(3) فنزح ماؤها، فجعل الماء لا ينقطع، فنظرنا فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير حسبكم(1).
21- خبر: وروي عن أمير المؤمنين [علي] (2) (عليه السلام)، قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت: ((ينزح ماؤها))(3).
لنا:والمراد به إذا كان ينتزح.
22- خبر: وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: ((إذا بلغ قلتين(4) فليس يحمل الخبث))(5).
صفحہ 77