64

طریق حکمیہ

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

ناشر

مكتبة دار البيان

ایڈیشن

بدون طبعة وبدون تاريخ

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
تُخَالِفُ مَذَاهِبَهُ وَنِحْلَتَهُ إلَّا وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَتَشَبَّثَ بِعُمُومِ آيَةٍ أَوْ إطْلَاقِهَا، وَيَقُولُ: هَذِهِ السُّنَّةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ فَلَا تُقْبَلُ.
حَتَّى أَنَّ الرَّافِضَةَ - قَبَّحَهُمْ اللَّهُ - سَلَكُوا هَذَا الْمَسْلَكَ بِعَيْنِهِ فِي رَدِّ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، فَرَدُّوا قَوْلَهُ ﷺ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» .
وَقَالُوا: هَذَا حَدِيثٌ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَرَدَّتْ الْجَهْمِيَّةُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إثْبَاتِ الصِّفَاتِ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .
وَرَدَّتْ الْخَوَارِجُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الشَّفَاعَةِ وَخُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ بِمَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ.
وَرَدَّتْ الْجَهْمِيَّةُ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ - مَعَ كَثْرَتِهَا وَصِحَّتِهَا - بِمَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَرَدَّتْ الْقَدَرِيَّةُ أَحَادِيثَ الْقَدَرِ الثَّابِتَةِ بِمَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ.
وَرَدَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مَا رَدَّتْهُ مِنْ السُّنَّةِ بِمَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فَإِمَّا أَنْ يَطَّرِدَ الْبَابُ فِي رَدِّ هَذِهِ السُّنَنِ كُلِّهَا، وَإِمَّا أَنْ يَطَّرِدَ الْبَابُ فِي قَبُولِهَا وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ.
أَمَّا أَنْ يُرَدَّ بَعْضُهَا وَيُقْبَلَ بَعْضُهَا - وَنِسْبَةُ الْمَقْبُولِ إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ كَنِسْبَةِ الْمَرْدُودِ - فَتَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ رَدَّ سُنَّةً بِمَا فَهِمَهُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ إلَّا وَقَدْ قَبِلَ أَضْعَافَهَا مَعَ كَوْنِهَا كَذَلِكَ.
وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَنْ رَدَّ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ

1 / 66