134

طریق حکمیہ

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

ناشر

مكتبة دار البيان

ایڈیشن

بدون طبعة وبدون تاريخ

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
وَقَوْلُكُمْ: " وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ".
قُلْنَا: نَعَمْ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْإِيصَاءِ، وَالْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَوْلُكُمْ: " شَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ، فَقَوِيَتْ بِالرَّجُلِ، وَالْيَمِينُ ضَعِيفَةٌ، فَيَنْضَمُّ.
ضَعِيفٌ إلَى ضَعِيفٍ، فَلَا يُقْبَلُ ".
جَوَابُهُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ ضَعْفَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ إذَا اجْتَمَعَتَا، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَ الرَّجُلِ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُؤْتَى بِرَجُلَيْنِ، فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ، وَالْمَرْأَةُ الْعَدْلُ كَالرَّجُلِ فِي الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ، إلَّا أَنَّهَا لَمَّا خِيفَ عَلَيْهَا السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ قَوِيَتْ بِمِثْلِهَا، وَذَلِكَ قَدْ يَجْعَلُهَا أَقْوَى مِنْ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ مِثْلَهُ، وَلَا رَيْب أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ شَهَادَةِ مِثْلِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَأُمِّ عَطِيَّةَ، أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ دُونَهُمَا وَدُونَ أَمْثَالِهِمَا.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينَ.
فَيُقَالُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَلَا النُّكُولَ، وَلَا الرَّدَّ، وَلَا شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَا الْمَرْأَتَيْنِ، وَلَا الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا أَرْشَدَ إلَى مَا يُحْفَظُ بِهِ الْحَقُّ، وَطُرُقُ الْحُكْمِ أَوْسَعُ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تُحْفَظُ بِهَا الْحُقُوقُ.
[فَصَلِّ الطَّرِيقُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ غَيْر يَمِين]
٧١ - (فَصْلٌ)
الطَّرِيقُ الْحَادِيَ عَشَرَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ: وَذَلِكَ - عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ - فِي كُلِّ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْوِلَادَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ تُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ أَشْهَرُ - أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَاهُنَا يَمِينًا.
وَظَاهِرُ نَصِّ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ إذَا قَبِلْنَا فِيهِ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ - حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْيَمِينُ هُنَاكَ - أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، فَاكْتَفَى بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَفِي بَابِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ: الشَّهَادَةُ عَلَى أُمُورٍ ظَاهِرَةٍ، يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ فِي الْغَالِبِ، فَإِذَا انْفَرَدَ بِهَا الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ

1 / 136