13

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1410 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
بھارت
ضِمْنًا، وَفَاعِلُ قَوْلِهِ أَقَرَّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّيْخِ الثِّقَةِ الْأَمِينِ إِمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ وَإِمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
قُلْتُ: هَذَا التَّوْجِيهُ أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرًا، أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ تَلَامِذَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَذْكُورِينَ قَدْ لَقِيَ أُسْتَاذَ أُسْتَاذِهِ أَعْنِي أَبَا الْعَبَّاسِ، وَهَذَا ادِّعَاءٌ مَحْضٌ، فَلَا بُدَّ لِهَذَا الْبَعْضُ أَنْ يَثْبُتَ أَوَّلًا لِقَاءَهُ مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُتَوَجَّهُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَفِيهِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ لَمَّا حَدَّثَ تَلَامِذَتَهُ الْمَذْكُورِينَ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَبَعْدَ سَمَاعِهِمْ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ لَا مَعْنَى لِسُؤَالِ أَحَدِ تَلَامِذَتِه عَنْ أَنَّكَ أَخْبَرَكَ شَيْخُكَ أَبُو الْعَبَّاسِ، فَتَفَكَّرَ.
تَنْبِيهٌ آخَرٌ: قَالَ صَاحِبُ (الطِّيبُ الشَّذِيِّ) فِي تَوْجِيهِ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَفْظُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، فَقَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْجَرَّاحِيُّ فَالْمَعْنَى أَنَّ تَلَامِذَةَ أَبِي الْعَبَّاسِ لَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ عَلَى أُسْتَاذِهِمْ أَبِي الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُمْ: نَعَمْ هَذَا كُنْتُ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
قُلْتُ: هَذَا التَّوْجِيهُ أَيْضًا بَاطِلٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، فَإِنَّ تَلَامِذَةَ أَبِي الْعَبَّاسِ إِمَّا كَانُوا قَرَءُوا الْكِتَابَ عَلَى أُسْتَاذِهِمْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ هُوَ سَاكِتًا مُصْغِيًا لِقِرَاءَتِهِمْ أَوْ كَانَ هُوَ الْقَارِئُ وَهُمْ كَانُوا سَاكِتِينَ مُصْغِينَ لِقِرَاءَتِهِ، فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: فَقَالَ لَهُمْ: نَعَمْ هَكَذَا كُنْتُ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَمَّا قَرَءُوا الْكِتَابَ فَتَفَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الثِّقَةِ الْأَمِينِ هُوَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَقَائِلُ قَوْلِهِ فَأَقَرَّ بِهِ أَيْضًا عَبْدُ الْجَبَّارِ، فَاْلمَعْنَى أَنَّ تَلَامِذَةُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالُوا لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْعَبَّاسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَخْبَرَنِي أُسْتَاذِي أَبُو الْعَبَّاسِ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَأَقَرَّ بِهِ الشَّيْخُ الثِّقَةُ الْأَمِينُ. انْتَهَى.
قُلْتُ: قَدْ أَخَذَ هَذَا صَاحِبُ الطِّيبِ الشَّذِيِّ مِنَ الْوَجْهِ الثَّانِي مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِبَعْضِهِمْ، وَلَكِنَّهُ قَدْ تَخَبَّطَ فِي قَوْلِهِ، وَقَائِلُ قَوْلِهِ أَقَرَّ بِهِ أَيْضًا عَبْدُ الْجَبَّارِ.

1 / 16

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi | اصول