636

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

اصناف
General History
•
علاقے
عمان
•
سلطنتیں اور عہد
آل بوسعید

ومعنى قوله إنكم إن اجتمعتم على هذا الحال لا نريدك بل نريد عمك؛ فتجاهلت له كأني لم أفطن لما أراد، وقلت له من غيرك؟ أي لا يوجد غيرك ممن هو أهل لهذا والحجة عليه في هذا، فقال إن الوالي سليمان سيخرج إلى الشيخ عيسى لمواعدة بينهم، والجواب يكون على لسانه، فما ينقله عني فهو مني؛ وكنت قد كتبت له عند رجوعي من الحج في المركب برفع العشور والكرنتينة عن الحجاج، فرفعهما من تلك السنة إلى هذا العام إلا سنة واحدة لم يكن هو فيها بمسكد؛ فكرتن الحجاج وعشروا؛ ثم رجعت إلى الوطن سالما شاكرا والحمد لله تعالى. وكنت قد اجتمعت في مكة برجال من علماء قومنا؛ وكان رجل منهم يقال له الزبير بن علي الأصغر من أهل عظيم أباد من أرض الهند قد سبقني إلى مكة؛ ولما سمع بوصولي أتى إلي في بيت الرباط وسألني عن أصول المذهب وفروعه؛ وأهله ومحله، فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، وطلب مني بعض كتب المذهب فدفعت إليه مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيرها؛ والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثم بقي يتردد علي مرارا ويناظرني في الخلاف والواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا حسن الجدال ذا ذكاء وفطنة لا يكابر الحجة إذا رآها، وكان هو السبب في الاجتماع بعلماء الآفاق في ذلك العام، وقد من الله علي بإظهار الحجة على جميعهم فاعترف بعضهم بالحق الذي في أيدينا؛ فمنهم من قال إن الأباضية أقرب الفرق إلى الحق، وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي؛ ومنهم من قال: أعلم أن الأصلح والأسلم ما أنتم عليه، وقائل ذلك الزبير؛ وكان يكنى أبا عبدالله؛ وقلت له حاشاك أبا عبدالله أن تترك الأصلح والأسلم؛ فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه المقالة بيني وبينهم مناظرة.

صفحہ 300