أنه الخالق للأفعال، وهذا هو الذي يحل الإشكال ويتمكن العبد أن يعقل بقلبه اجتماع القدر والقضاء والاختيار.
ومع ذلك فهو تعالى أمد المؤمنين بأسباب وألطاف وإعانات متنوعة، وصرف عنهم الموانع كما قال ﷺ: «أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة» وكذلك خذل الفاسقين ووكلهم إلى أنفسهم ولم يعنهم؛ لأنهم لم يؤمنوا به ولم يتوكلوا عليه فولاهم ما تولوه لأنفسهم.
ولما ضاق تحقيق هذا المقام على قلوب كثير من الخلق انحرفت هنا طائفتان من الناس:
طائفة يقال لهم الجبرية؛ غلو في إثبات القدر وتوهموا أن العبد ليس له فعل حقيقة، وأنه لا يمكن أن يثبت للعبد عموم المشيئة، ولا يثبت له أيضًا عموم الاختيار.
والطائفة الأخرى: القدرية، قابلتهم فشهدت وقوع أفعالهم بقدرتهم واختيارهم، وتوهموا أنه لا يمكن مع ذلك
1 / 102
[مقدمة الناشر]
[مقدمة الطبعة الأولى]
[مقدمة المحقق]
[معنى الحمد]
[اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات]
[فصل في استواء الرحمن على عرشه]
[فصل في الإيمان بأن الله تعالى قريب]
[فصل في أن الإيمان قول وعمل]
[فصل في سلامة قلوب أهل السنة والجماعة وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ]