جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فأول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] وهذا التقدير تابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا، فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء، وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات؛ فيقال له: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، ونحو ذلك. فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديمًا ومنكره اليوم قليل.
1 / 94
[مقدمة الناشر]
[مقدمة الطبعة الأولى]
[مقدمة المحقق]
[معنى الحمد]
[اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات]
[فصل في استواء الرحمن على عرشه]
[فصل في الإيمان بأن الله تعالى قريب]
[فصل في أن الإيمان قول وعمل]
[فصل في سلامة قلوب أهل السنة والجماعة وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ]