The Shining Light from the Comprehensive Sermons

الضياء اللامع من الخطب الجوامع

ناشر

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م

[القسم الأول من الضياء اللامع من الخطب الجوامع]
[مقدمة المؤلف]
الضياء اللامع
من
من الخطب الجوامع

نامعلوم صفحہ

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما.
أما بعد: فإن الله أرسل رسوله ﷺ برسالة خالدة صالحة لكل زمان ومكان وأمره أن يبلغ هذه الرسالة إلى أمته فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٧] فقام ﷺ بعون الله وتوفيقه بتبليغ تلك الرسالة وأداء الأمانة على أكمل وجه وأبلغه مستعملا في ذلك جميع وسائل التبليغ الراتبة والطارئة وكان من وسائل التبليغ الراتبة ما يخطب به الناس كل جمعة مبينا لهم ما تقتضيه الحال، ويتطلبه الموقف من شرح الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه واليوم الآخر وصفة الجنة والنار وغير ذلك.
وسار على نهجه دعاة الحق في كل زمان ومكان من الخلفاء والولاة والوعاظ وأهل العلم إلى وقتنا هذا وكان ممن حباه الله وحمله هذه المهمة العظيمة مهمة الدعوة والتبليغ شيخنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي حيث تولى الخطابة يوم الجمعة في المسجد الجامع الكبير بعنيزة وخطابة العيدين فكان مثالا يحتذى في إخلاص النية وإصلاح العمل وتوجيه الناس إلى الخير بقدر ما يستطيع بأسلوب بين واضح للعام والخاص وبقي على ذلك حتى التحق بجوار ربه في جمادي الثانية عام ست وسبعين وثلثمائة وألف.
وقد من الله وله الحمد والمنة علينا بخلافته في هذا المنصب الجليل فاقتدينا به في فكرته وأسلوبه وهيأنا خطبا مناسبة بقدر ما نستطيع وجمعنا من ذلك ما تيسر وقد رأينا من المصلحة أن نقوم بطبعها ونشرها لتعم بها الفائدة وتكون كالتكميل لما ابتدأه شيخنا ﵀ فانتقينا من

1 / 3

ذلك جملة صالحة يزيد عددها على مئة وربع المئة وضممنا إليها خطبا في العيدين والاستسقاء وقسمناها أقساما وفروعا على النحو التالي:
القسم الأول في العلم وهو فرع واحد.
القسم الثاني في أصول الدين وهو تسعة فروع:
١ - في أسماء الله.
٢ - في آيات الله.
٣ - في بعثة النبي ﷺ وآياته وأخلاقه.
٤ - في غزوات النبي ﷺ.
٥ - في أشراط الساعة.
٦ - في أحوال القيامة والجنة والنار.
٧ - في الإيمان بالقدر.
٨ - في محاسن الإسلام.
٩ - في آداب إسلامية.
القسم الثالث في العبادات وهو ستة فروع:
١ - في الطهارة وما يتعلق بها.
٢ - في الصلاة وما يتعلق بها.
٣ - في الزكاة.
٤ - في الصيام وزكاة الفطر وعيد الفطر.
٥ - في الحج والأضحية وعيد الأضحى.
٦ - في الجهاد.
القسم الرابع في المعاملات وهو ثلاثة فروع:
١ - في النصيحة والأمانة.
٢ - في البيوع واكتساب المال.
٣ - في الوقف والوصية.
القسم الخامس في النكاح وهو فرعان:
١ - في شروط النكاح.
٢ - في الصداق.
القسم السادس في تربية الأولاد وهو فرع واحد.
القسم السابع في الحدود والقصاص وهو فرعان:
١ - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٢ - في القصاص والحدود.
القسم الثامن في النفقات والأطعمة وهو فرع واحد.
القسم التاسع في مواضيع عامة.
القسم العاشر في خطب خاصة في أشهر معينة ووداع العام وهو فرع واحد.
نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه، نافعا لعباده وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه أكرم مسئول وأقرب مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المؤلف

1 / 4

[القسم الأول العلم]
[الخطبة الأولى الحث على العلم والعمل به]
بسم الله الرحمن الرحيم
القسم الأول
العلم وهو فرع واحد الخطبة الأولى
الحث على العلم والعمل به الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، والحمد لله الذي فضل العلم على الجهل، فقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم بمن يصلح للعلم والدين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، القائل: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وتعلموا أحكام شريعته بطلب العلم النافع، فإن العلم نور وهدى، والجهل ظلمة وضلال، تعلموا ما أنزل الله على رسوله من الوحي، فإن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء ما ورثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر من ميراثهم، تعلموا العلم فإنه رفعة في الدنيا والآخرة، وأجر مستمر إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وقال النبي ﷺ: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له» انظروا إلى آثار العلماء الربانيين لم تزل موجودة إلى يومنا هذا طوال الشهور والسنين، آثارهم محمودة وطريقتهم مأثورة، وذكرهم مرفوع، وسعيهم مشكور، إن ذكروا في المجالس ترحم الناس عليهم ودعوا لهم، وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية فهم قدوة الناس فيها. أيها الناس تعلموا العلم واعملوا به فإن تعلم العلم جهاد في سبيل الله والعمل به نور وبصيرة من الله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]
أيها الناس إننا على أبواب عام دراسي جديد يستقبل فيه المتعلمون ما يلقى إليهم من

1 / 5

العلوم ويستقبل فيه المعلمون من يتلقى عنهم العلوم والآداب والأخلاق، فيا ليت شعري ماذا أعد كل واحد منهم لما يستقبله؟ إن على المتعلمين أن يعدوا لهذا العام الجد، والنشاط، وأن يحرصوا ما استطاعوا على تحصيل العلم من كل طريق وباب، وأن يبذلوا غاية الجهد لرسوخ العلوم في قلوبهم فيجتهدوا عليها من أول العام ففي ذلك سبب لرسوخ العلم وتيسير حصوله لأنه إذا اجتهد من أول العام أخذ العلم شيئا فشيئا فسهل عليه وأما إذا توانى في أول السنة فإنه يصعب عليه بعد ذلك وتتراكم عليه العلوم ويكون تصوره لها تصورا سطحيا لا يرسخ في قلبه ولا يبقى في ذهنه وإن من واجب المتعلم إذا أحاط علما بالمسألة أن يطبقها على نفسه ويعمل بها ليكون علمه نافعا له فإن العلم النافع هو ما طبقه الإنسان عمليا والعمل بالعلم هو ثمرة العلم ولجاهل خير من عالم لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فإن العلم سلاح فإما أن يكون سلاحا لك على عدوك وإما أن يكون سلاحا عليك أيها المتعلم إذا علمت مسألة دينية فاعمل بها وإلا فما فائدة العلم أرأيت لو أن شخصا تعلم الطب ولكن لم يتطبب ولم يعالج نفسه ولا غيره فما فائدة علمه إذن فهكذا العلوم الشرعية إذا لم تطبقها بل هي أبلغ فإنك إذا عملت بها كانت أنفع العلوم وإن خالفتها كانت حجة عليك. أيها المعلمون إن عليكم لأمتكم ومن يتعلمون منكم حقوقا عظيمة فقوموا بها لله مخلصين وبه مستعينين ولنفع أبنائكم ومن يتلقون العلم منكم قاصدين أخلصوا في التعليم واسلكوا أسهل السبل وأقربها للتفهيم ونزلوا الفصول منازلها فليس تعليم المنتهين مثل المبتدئين وعليكم أن تمثلوا أمام الطلبة بكل خلق فاضل كريم وأن تتجنبوا كل خلق سافل لئيم فإن المتعلم يتلقى من معلمه الأخلاق كما يتلقى منه العلوم ووجهوا أبناءكم الطلبة في كل مناسبة ترون فيها الفرصة لذلك فإن المعلم الناصح من يجمع بين التعليم والتربية الحسنة والله يحب المحسنين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ - اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١ - ٢] بارك الله ولي ولكم في القرآن العظيم.

1 / 6

[الخطبة الثانية في فضيلة العلم]
الخطبة الثانية
في فضيلة العلم الحمد لله الذي فقه من أراد به خيرا في الدين ورفع منازل العلماء فوق العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهد لنفسه بالوحدانية وشهد بها ملائكته والعلماء من المؤمنين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث هدى للعالمين وحجة على العباد أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى وتفقهوا في دينكم فمن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين معرفة ما أنزل الله على رسوله من الأحكام بأدلتها وما يترتب عليها من ثوابها وعقوبتها فإنه بمعرفته ذلك يكون متعبدا لله على بصيرة ونافعا لعباد الله في عباداتهم ومعاملاتهم الدقيقة والجليلة ولا شك أن هذا خير عظيم وفضل جسيم في التفقه في الدين يرفع الله الدرجات ويجرى للعبد عمله في الحياة وبعد الممات في التفقه في الدين يكون المرء وارثا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام في التفقه في الدين ييسر للمرء الطريق إلى الجنات والوصول إلى رب الأرض والسماوات في التفقه في الدين يكون المرء من العلماء أهل الخشية لله والمحسنين إلى عباد الله، طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها وتضعها له رضاء بما يطلب فعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» وقال: «(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: " مجالس العلم" وفي رواية " حلق الذكر» كان ابن مسعود ﵁ إذا ذكر هذا الحديث قال: أما إني لا أعنى القصاص ولكن حلق الفقه وفي مسند الإمام أحمد عن قبيصة ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ فقال: ما جاء بك فقلت كبر سني ورق عظمي وأتيتك لتعلمني ما ينفعني الله به فقال: يا قبيصة ما مررت بحجر ولا شجر ولا مدر إلا استغفر لك» فهذه

1 / 7

الأحاديث وأمثالها وأضعافها كلها دالة على فضل العلم الشرعي تعلمه وتعليمه كيف لا يكون العلم بهذا الفضل وفيه حفظ دين الرسول وكيف لا يكون بهذه المنزلة الرفيعة وبسببه يحصل كل خير مأمول واعلموا رحمكم الله أن من حضر منكم مجلسا واحدا من مجالس العلم فاستفاد مسألة عمل بها وعلمها إخوانه فإنه يحصل خيرا كثيرا ويجرى له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا تظنوا أن فضل العلم لا يحصل إلا لمن تفقه كثيرا فإن الله تعالى سوف يجزي كل عامل بعمله وإن قل ولا يظلمون نقيرا قال النبي ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] بارك الله ولي ولكم. . .

1 / 8

[الخطبة الثالثة في فضيلة أئمة الدين]
الخطبة الثالثة
في فضيلة أئمة الدين الحمد لله ذي النعم الكثيرة والآلاء الغني الكريم الواسع العطاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام النجباء وعلى أتباعهم في هديهم القويم إلى يوم الميعاد والمأوى وسلم تسليما. أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى حق التقوى واستمسكوا بدينكم الذي شرعه نبيكم فهو العروة الوثقى واعرفوا نعمة الله عليكم بهذا الدين الذي تسعدون به في حياتكم وبعد مماتكم وعند قيامكم لرب العالمين أما ترون إلى هذه الأمم الكافرة الضالة كيف كانت في جهل عميق من دينها وفي شبهات وضلالات تبعدها عن إيمانها ويقينها أمم لا تريد سوى العلو في الأرض والفساد والاعتداء على دين الله تعالى واستعمار العباد ترقت في صناعتها ومادتها وانحطت في دينها وأخلاقها وشطحت عن سعادتها وأنتم ولله الحمد قد يسر الله لكم دينا سليما وصراطا مستقيما جعلكم من أمة محمد خير الأمم وأبرها وأزكاها وحفظ لكم دينكم حتى وصل إليكم ولله الحمد نقيا من البدع والإشراك وبريئا من طرق الغي والهلاك بما أقام الله لكم من أئمة الدين والجهابذة المرشدين المخلصين فمن أولئك السادة الأبرار إمام الأئمة ناصر السنة وقامع البدعة أحمد بن حنبل فإنهم نصروا السنة وبينوها وقمعوا البدعة وهتكوها حتى صاروا يضرب بهم المثل في اتباع السنة والكتاب وبهم يوزن السني من البدعي من سائر الطوائف والأضراب ومنهم شيخ الإسلام والمسلمين أحمد بن تيمية تقي الدين الذي جاهد الكفار والمنافقين وهتك أستار المحرفين والمبتدعين وأظهر من صريح السنة وعلومها وأعلامها ما يتبين به الحق للمعتبرين وسلك طريقه تلامذته من العلماء المحققين حتى آلت النوبة لشيخ الجزيرة العربية وإمامها الأواب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فلم يزل مع خصومه في جلاد وجهاد وتبيين للسنة والتوحيد الخالص بين العباد ويسر الله له من يقوم بعونه من الملوك المخلصين حتى صفت هذه الجزيرة ولله الحمد بمساعيهم من الشرك والضلال المبين فلم تجد ولله الحمد قبة للمشرك ولا مشهدا ولا توسلا بالمخلوقين ولا مولدا ولا معبدا ولا تجد فيها ولله الحمد من يحرف نصا من نصوص الصفات أو ينفي ما ثبت لله تعالى من النزول إلى السماء الدنيا

1 / 9

والاستواء على عرشه فوق المخلوقات فكل ما جاء من صفات الله تعالى فإنهم يقرون به ولا يؤلونه ولا يجحدون منه حرفا ولا معنى ولا يكيفون فاحمدوا الله تعالى على هذه النعمة واشكروه واسألوه أن يثبتكم على دينه وسنة نبيه إلى أن تلاقوه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٧ - ٥٨] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. . . . الخ.

1 / 10

[الخطبة الرابعة في مقام أهل العلم في الناس]
الخطبة الرابعة
في مقام أهل العلم في الناس الحمد لله الذي أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ويتحقق العدل بين المخلوقين وجعل لهم خلفاء يخلفونهم في أممهم علما وعملا ليكونوا قدوة للعاملين ومنارا للسالكين وشهداء على العالمين وهؤلاء الخلفاء هم العلماء الربانيون الذين اكتسبوا العلم ابتغاء وجه ربهم وربوا به الأمة علما وعملا فكانوا هداة مهتدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين فليس بعده نبي وإنما هم العلماء كالأنبياء في هداية العالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن من أكبر نعمة عليكم أن حفظ عليكم هذا الدين برجاله المخلصين وهم العلماء العاملون الذين كانوا أعلاما يهتدى بهم وأئمة يقتدى بهم وأقطابا تدور عليهم معارف الأمة وأنوارا تتجلى بهم غياهب الظلمة فإن في وجود أمثال هؤلاء في الأمة حفظا لدينها وصونا لعزتها وكرامتها فإنهم السياج المتين يحول بين الدين وأعدائه والنور المبين تستنير به الأمة عند اشتباه الحق وخفائه وهم ورثة الأنبياء في أممهم وأمناؤهم على دينهم فإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر وهم شهداء الله في الأرض الذين شهدوا بالحق وأعلنوها على الملأ بأنه لا إله إلا الله وأنه سبحانه هو القائم بالقسط وأن كل حكم يخالف حكمه فهو ظلم وجور، قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وهم شهداء الله في أرضه يشهدون أن رسله صادقون مصدقون وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا الأمة وجاهدوا في الله حق جهاده وهم شهداء الله في أرضه يشهدون بأحكامه على خلقه يقرؤون كتاب الله وسنة رسوله ويفهمونهما فيشهدون على الخلق بما فيهما من أحكام عادلة وأخبار صادقة فليس في الأمة كمثلهم ناصحا مخلصا يعلمون أحكام الله ويعظون عباد الله ويقودون الأمة لما فيه الخير والصلاح فهم القادة حقا وهم الزعماء المصلحون وهم أهل الخشية لله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] ولهذا تكاثرت

1 / 11