The Safe Interpretation According to the Methodology of Revelation and Authentic Sunna
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
ناشر
(المؤلف)
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
•
علاقے
شام
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
تفسير القرآن الكريم على منهاج الأصلين العظيمين - الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة - على فهم الصحابة والتابعين
تفسير منهجي فقهي شامل معاصر
المؤلف: الأستاذ الدكتور مأمون حموش
المدقق اللغوي: أحمد راتب حموش
الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
1 / 3
جميع حقوق الطبع والتصوير محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م
موافقة وزارة الإعلام
رقم: ٩١٠٩٢
ورقم: ٩١٤٥١
تاريخ: ١٦/ ٧/ ٢٠٠٦ م
دمشق- سورية
يطلب من المؤلف
دمشق هاتف: ٣٢١٨٤٧١
المدقق اللغوي
الدكتور أحمد راتب حموش
1 / 4
لمحة عن المؤلف
الاسم: مأمون حموش
مكان وتاريخ الولادة: دمشق- سورية
الثلاثاء ١٧ - محرم- ١٣٨٢ هـ
١٩ - حزيران- ١٩٦٢ م.
الدرجات العلمية والتخصصية:
١ - إجازة في العلوم- رياضيات فيزياء- الترتيب الأول بامتياز- جامعة دمشق ١٩٨٥.
٢ - إجازة في الهندسة المدنية- جيد جدًّا- جامعة دمشق ١٩٨٥.
٣ - ماجستير في العلوم- جمل المعادلات التفاضلية- جامعة أوكلاهوما- الولايات المتحدة الأمريكية- ١٩٨٨.
٤ - ماجستير في الهندسة الإنشائية- قشريات ثنائية الانعطاف- جامعة أوكلاهوما - الولايات المتحدة الأمريكية- ١٩٨٩.
٥ - دكتوراة دولة في العلوم- رياضيات فيزياء- الجمل الديناميكية- جامعة آركنساس- الولايات المتحدة الأمريكية- ١٩٩٣.
٦ - دكتوراة فلسفة في الهندسة الإنشائية- نظرية المرونة ونظرية العناصر المنتهية والمحيطية في التحليل اللاخطي ومجالات التقارب- جامعة آركنساس- الولايات المتحدة الأمريكية- ١٩٩٣.
٧ - تخصّص في العلوم الشرعية مع حفظ القرآن الكريم وأغلب كتب السنة والسيرة الصحيحة.
المؤلفات العلمية:
١ - السيرة النبوية على منهج الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة (٣ - مجلدات).
٢ - أصل الدين والإيمان- عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان (٢ - مجلد).
1 / 5
٣ - تحصيل السعادتين على منهج الوحيين (أبحاث في علم النفس- مجلد).
٤ - منهج الوحيين في معالجة زلل النفس وتسلط الجن (أبحاث في علم النفس- مجلد).
٥ - الأمراض النفسية وعوامل الشد إلى الخلف (أبحاث في علم النفس- مجلد).
٦ - الحج والعمرة على منهج الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة.
٧ - علوم الحديث وتراجم أعلامه وفرسانه.
٨ - السياسة الشرعية على منهج الوحيين: القرآن والسنة الصحيحة.
٩ - التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون (٨ - مجلدات).
١٠ - نظرية المرونة- دراسة تحليلية وتطبيقات هندسية- جامعة دمشق.
١١ - الرياضيات المتقدمة للمهندسين- كلية الهندسة المدنية- جامعة دمشق.
إضافة إلى موضوعات وأبحاث علمية متنوعة قيد الإنجاز.
المساجد التي تعاقب على الخطابة والتدريس فيها:
أ- ما بين الأعوام ١٩٨٧ - ١٩٩٣.
١ - مسجد الصديق- ستيل وتر- أوكلاهوما- الولايات المتحدة الأمريكية.
٢ - مسجد حمزة- فيتفل- آركنساس- الولايات المتحدة الأمريكية.
٣ - المراكز الإسلامية في ولاية: نيوجرسي، تكساس، كاليفورنيا، أوكلاهوما، آركنساس، وغيرها في الولايات المتحدة الأمريكية.
ب- ما بين الأعوام ١٩٩٤ - ٢٠٠٦.
١ - مسجد عمار بن ياسر- قرى الأسد- دمشق.
٢ - مسجد البراء بن عازب- باب شرقي- دمشق.
٣ - مسجد الخجا- حيّ المزّة- دمشق،
٤ - مسجد الحسن- أبو رمانة- دمشق.
٥ - مسجد القزاز- حي برزة- دمشق.
٦ - مصلى العيد- جبل قاسيون- دمشق.
إضافة إلى مساجد متفرقة أخرى.
1 / 6
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
المقدمة
إن الحمد لله نحمدهُ ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشمهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد: فإن خير الكلام كتاب الله، وخير الهدي هديُ محمد ﷺ، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وإنَّ الله سبحانه في كتابه الكريم قد أثنى على القرآن العظيم، فوصفه في أوصاف عالية، هي في منتهى الفخامة:
١ - مبين. قال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: ١].
٢ - عظيم. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].
٣ - مجيد. قال تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١].
٤ - حكيم. قال تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١ - ٢].
٥ - ذو ذكر. قال تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١].
٦ - كريم. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٨].
1 / 7
٧ - مبارك. قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢].
٨ - روح. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].
٩ - بشير ونذير. قال تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: ١ - ٤].
١٠ - عزيز. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١].
١١ - علي. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤].
هذا الثناء الرفيع من الله سبحانهُ على كتابهِ قد لفت انتباه المسلم الصحابي فأفردهُ بمكانة خاصة في حياته حفظًا وتلاوة وتدبرًا وعملًا.
وقد أنزل الله تعالى هذا القرآن مُنَجَّمًا مفرقًا على الوقائع ليكون ذلك أثبت في الفهم والحفظ والتدبر، فكان الصحابة لا يتجاوزون عَشْر الآيات منه حتى يتقنوا تلاوتها وحفظها ويقوموا بها ويعملوا بمقتضاها، ثم يغادروا إلى عشر آيات غيرها، وهو أمر حَريّ بالمسلمين اليوم أن ينتبهوا له عند تعليمهم أبناءهم كتاب الله في المساجد أو البيوت أو حلق العلم والذكر، فلا يكون الهدف هو التسابق في الحفظ فحسب لِيُنسى بعد أيام أو سنين إن لم يتعاهده صاحبهُ من التفلت، وكذلكَ لا يكون الجهد كله منصبًا على حراسة الحفظ فحسب دون العناية بالفهم والتفسير والأحكام والواجبات وربط القرآن بالحياة، فهذا أمر غفل عنهُ كثير من المسلمين اليوم، فإذا جاءت الفتن فلا ينفع الحفظ الذي لم يقترن بالتفسير وفهم سنن الله وأحكامهِ في الأمم، ونواميس التغيير في الأحوال والنعم، ومعرفة الله بأسمائه وصفاته ومحامده ووعده ووعيده وما أخَّرَ للمسرفين من العذاب والنِّقم، ولكن إذا اقترن الحفظ وحسن التلاوة بحسن الفهم والعمل ثم الانتقال بعد ذلكَ إلى غيرها من الآيات كان أقرب لطريقة النبي ﷺ مع أصحابه رضوان الله عليهم.
ثمرات علم التفسير:
١ - فهم كتاب الله العظيم، الذي أنزله بلسان عربي مبين.
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢].
1 / 8
٢ - التأمل والتدبر بآيات هذا الكتاب الكريم، فهو الكتاب المعجز والحجّة والذكر الحكيم.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالهَا﴾ [محمد: ٢٤].
وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
قال القرطبي: (فالواجب على من خَصَّهُ الله بحفظ كتابه أن يتلوهُ حق تلاوته، ويتدبّر حقائق عبارته، ويتفَهّمَ عجائبه، ويتبيّن غرائبه).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا: [والقرآن حجةٌ لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها] (١).
وفي جامع الترمذي ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن جبير بن نفير عن أبي ذر الغفاري مرفوعًا: [إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه. يعني القرآن] (٢).
٣ - أخذ الحِكَم والفوائد والدروس من الآيات للاعتبار، ومعرفة علل النواهي والأوامر والأخبار.
قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
فالقرآن كتاب الله ﵎، فيه نبا من قبلنا، وخبرُ ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهَزْل، مَنْ تركه مِنْ جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهُدْى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يَخْلَقُ على كثرة الرد،
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٢٣)، وأحمد (٥/ ٣٤٢)، والدارمي (٦٥٨)، والبيهقي (١/ ١٠).
(٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٢/ ١٥٠) عن جبير بن نفير مرفوعًا مرسلًا، وأخرجه الحاكم (١/ ٥٥٥) موصولًا كما يتضح من السند، وكذلكَ البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢٣٦)، ورجاله ثقات، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٩٦١).
1 / 9
ولا تنقضي عجائبهُ، مَنْ علِمَ علمهُ سبَق، ومَنْ حكم به عدل، ومَنْ عملَ بهِ أُجِرَ، ومن دعا إليهِ هدي إلى صراط مستقيم.
روى مسلم وأهل السنن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: [من سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سَهّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمعَ قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده، ومن أبطأ به عملهُ لم يُسرع به نسبه] (١).
٤ - وقوع الخشية والرهبة في القلب، نتيجة التأثر بمعاني كلام الرب.
قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَال عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].
ثم إن خشوع قلوب المؤمنين للقرآن العظيم، يُقابل بشفاعة القرآن لهم يوم الدين.
ففي صحيح ابن حبان بإسناد جيد عن جابر، عن النبي ﷺ قال: [القرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، من جَعَلَهُ أمامَهُ، قادَهُ إلى الجنة، ومَنْ جَعَلَهُ خلفَ ظَهرهِ، ساقَهُ إلى النار] (٢).
وقوله: "وَمَاحِلٌ مصدق". أي: خصم مجادل مُصَدَّقٌ، والمماحلة في كلام العرب المماكرة، والمكايدة، فالقرآن شافع لأهله أهل الخشية والإيمان، خَصْمٌ مجادِلٌ لمنكريه أهل المكر والطغيان.
٥ - وقوع الطمأنينة على القلوب، نتيجة العلم بآفاق كلام المحبوب.
فالطمأنينةُ تنزل على قلوب أهل الإيمان، الذين هم أهل العلم بالقرآن، أهل الله وخاصتهُ من الإنس والجان.
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، و(٢٧٠٠)، وأبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (٢٩٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن ماجة (٢٢٥)، ورواه أحمد في المسند (٢/ ٥٢).
(٢) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (١٧٩٣)، وأشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٠٧) إلى تقويته، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠١٩) وقال: إسناده جيد، رجاله ثقات.
1 / 10
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
وفي سنن ابن ماجة والنسائي بإسناد حسن عن أنس بن مالك، قال: [قال رسول الله ﷺ: إنَّ لله أهلينَ من الناس. قالوا: يا رسول الله! مَنْ هُمْ؟ قال: هُمْ أهل القُرآن، أهلُ اللهِ وخاصّتهُ] (١).
وفي الأثر عن عثمان: (لو سلمت قلوبكم ما شبعتم من كتاب الله تعالى).
٦ - معرفة ضوابط وقواعد أصول الدين والسلوك والأحكام، نتيجة التفسير والتحليل المنهجي لآيات هذا القرآن.
ففي علم التفسير علم الأصول والقواعد والأحكام، وفهم ميزان وضوابط الحلال والحرام، وإلا فإن في الجهل والفوضى الهلاك وخراب البنيان.
قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٢ - ٨٣].
وفي مسند الإمام أحمد بسند صحيح من حديث أبي جهيم مرفوعًا: [لا تُماروا في القرآن، فإن مِراءً في القرآن كُفر] (٢).
وفي مسند أحمد -كذلكَ- عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [هلاك أمتي في الكتاب واللّبن. قالوا: يا رسول الله! ما الكتاب واللبن؟ قال: يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله ﷿، ويحبون اللبن فيدعون الجماعات والجمع ويبدون (٣)] (٤).
٧ - معرفة منهاج الشريعة في تقرير الأحكام، ومعالجة مستجدات الأمور التي طرأت عبر الزمان.
(١) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة (٢١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٣١)، والحاكم (١/ ٥٥٦) وإسناده حسن، رجاله ثقات. وانظر صحيح سنن ابن ماجة (١٧٨).
(٢) حديث صحيح. انظر مسند أحمد (٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، وصحيح الجامع (٤٣٢٠)، وسندهُ صحيح.
(٣) أي يخرجون إلى البادية لطلب اللبن في المراعي على حساب ترك الجماعات والجمع والاهتمام بالدين. وهو شأن كثير من أهل هذا الزمان.
(٤) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٥)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٧٧٨).
1 / 11
ففي علم التفسير علم الدنيا والآخرة، وتقرير مناهج بناء النفس والأسرة والمجتمع والدولة، وتأصيل القواعد والأصول لدراسة مستجدات الأمور في حياة المسلمين، على منهاج التفسير المستنبط من نور الوحيين.
قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
قال الإمام أحمد كما يروي عنه أبو الحارث: (لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالمٍ بالكتاب والسنة) - أعلام الموقعين.
أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" بسند صحيح عن أبي ذر قال: [تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علمًا، فقال ﷺ: ما بقي شيءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الجنة ويُباعد من النار إلا وقد وبُيِّنَ لكم] (١).
٨ - فوائد علمية أخرى كثيرة، لا يحصيها إلا الله ﵎.
إنَّ هذا الكتاب الذي أقدّمهُ اليوم للأمة هو تفسير الوحي العظيم، على منهج الوحيين وفهم الصحابة والتابعين، وهو منهاج متكامل في فهم كتاب الله ﷿، لا يقتصر على فهم الآيات وذكر معانيها، بل يتعداه إلى ربطها بما صَحَّ من أسباب نزولها، واستنباط الفقه والأحكام الشرعية المتعلقة بها، ووصلها بعلوم من صحيح السنة العطرة تتصل بآفاقها، وبقواعد السياسة الشرعية، وأصول الفقه المستنبطة منها ومن منهاج السيرة النبوية المطهرة.
وقد كنتُ بدأت في مشروع هذا التفسير أيام التخصص في الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة للشعور بضياع المسلمين وجماعاتهم في متاهات الرأي والهوى والحزبية، والتجرؤ على تحريف فهم الآيات والنصوص الشرعية، لتناسب مناهجهم التي وضعها لهم مشايخهم والتي هي في كثير من أحوالها تقليد لمناهج أرضية، وتنحرف في بنائها عن منهاج صحيح السيرة النبوية.
ولما كانت التفاسير الموجودة في تاريخنا وعالمنا الإسلامي تفتقر أحيانًا إلى المنهج، وأحيانًا إلى التأصيل، وأحيانًا إلى علوم الوحي الثاني "السنة الصحيحة
(١) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٤٧)، وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٣) من طريق آخر عند أبي ذر. وبنحوه البزار (١٤٧). وانظر السلسلة الصحيحة (١٨٠٣).
1 / 12