711

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الثامنة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

دمشق

موقف إنساني للرسول
ثم أمر رسول الله ﷺ بالقتلى فنقلوا من مصارعهم التي كانوا بها إلى قليب «١» ببدر، وقد كان من سنة رسول الله ﷺ في مغازيه إذا مرّ بجيفة إنسان أمر بها فدفنت، لا يسأل عن صاحبها مؤمنا أم كافرا «٢»، وهو موقف إنساني كريم لا يفعله إلا أولو العزم من الرسل، فطالما أهانوه، وسبّوه وأذاقوه وأصحابه العذاب ألوانا، وهم الذين أخرجوهم من ديارهم وأهليهم وأموالهم، ولكنها إنسانية الإسلام تعلو عن الأحقاد والانتقام. ولما طرحوهم ولم يبق إلا أمية بن خلف، وقد كان رجلا بدينا فانتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليخرجوه فتزايل لحمه، فأقروه وحفروا له، وألقوا عليه التراب حتى واراه.
ولما مروا بعتبة بن ربيعة ليلقوه في القليب- وكان ابنه أبو حذيفة حاضرا- نظر رسول الله ﷺ في وجه ابنه فإذا هو كئيب قد تغيّر لونه، فقال:
«يا أبا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟»، فقال: (لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك)، فدعا له رسول الله ﷺ بخير وقال له خيرا.
البشرى بالنصر
ولما تمّ النصر أرسل رسول الله ﷺ مبشّرين قبل مقدمه المدينة: عبد الله بن رواحة لأهل العالية»
، وزيد بن حارثة لأهل المدينة راكبا على ناقة رسول الله، فدخلا وهما يرفعان عقيرتهما إعلاما بالنصر للمسلمين، والقتل والهزيمة للمشركين، فتلقاهم الرجال والصبيان والولائد، وطافوا بالمدينة وضواحيها يهلّلون ويكبّرون الله على هذا النصر العظيم.

(١) القليب: البئر التي لم تطو، أي لم تبن جوانبها بالطوب فانهارت.
(٢) رواه الدارقطني في سننه.
(٣) العالية: قرى ظاهر المدينة ومنها قباء.

2 / 150