601

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الثامنة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

دمشق

حالة المدينة السّياسيّة والاجتماعيّة بعد الهجرة
بعد أن قدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة أصبح سكان المدينة يمثلون هذه الطوائف:
المهاجرين
وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارا بدينهم، تاركين الأهل والولد والدور والمال، مجردين من كل شيء إلا من الإيمان، ومنهم من اصطحب معه زوجه وولده، ومنهم من تركهم، وقد عانى المهاجرون في مبدأ قدومهم شدة ومرضا وغربة ووحشة، ولكنهم لم يلبثوا- بفضل إخوانهم الأنصار- أن تعودوا على جو المدينة، وأن اندمجوا في المجتمع الجديد، وصارت المدينة وطنا لهم، وأبدلهم الله بالأهل أهلا، وبالمال مالا.
وكانت الهجرة قبل فتح مكة واجبة وفرضا على المسلمين من أهل مكة لنصرة النبي ﷺ ومواساته بالنفس، وليكون لهم في تجمعهم في مكان واحد كيان وقوة، ولذلك أنحى الله باللائمة والتوبيخ لمن استطاع الهجرة ولم يهاجر، ولم يعذر إلا المستضعفين الذين ليست لهم قدرة عليها، فقال سبحانه:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا «١» .

(١) سورة النساء: الايات ٩٧- ٩٩.

2 / 39