460

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الثامنة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

دمشق

فشقّت السيدة أسماء نطاقها «١» نصفين، فربطت فم الجرب بنصفه وانتطقت بالاخر، فلذلك سميت ذات النطاقين أو ذات النطاق.
وقال ابن سعد: شقّت نطاقها فأوكأت بنصف منه الجراب، وشدّت فم القربة بالاخر، فسميت ذات النطاقين، وقد ذكر ابن إسحاق في سيرته قصة النطاق بعد خروج النبي وصاحبه بالغار لما جاءهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما، وفي صحيح البخاري أن القصة كانت في بيت الصديق قبل خروج النبي وصاحبه، وما «في الصحيح» هو الصحيح.
مبيت عليّ على فراش النبي
ثم عاد رسول الله ﷺ بعدما أخبر أبا بكر بالإذن له في الهجرة، وبعد أن أعدّا العدة للهجرة- إلى بيته، وكان جبريل ﵇ أمر النبي ﷺ أن لا يبيت على فراشه، فلما كانت عتمة الليل اجتمع فتيان من قريش على بابه، وبيدهم السيوف المرهفة، ويتطاير من عيونهم شرر الغدر والمكيدة، فلما رأى رسول الله ﷺ مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي، وتسج «٢» ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك منهم شيء تكرهه» .
وكان رسول الله ﷺ ينام في برده هذا إذا نام، فسمع عليّ لما أشار به رسول الله وأطاع طيّبة بذلك نفسه، وبذلك كان أول فدائي شاب في الإسلام، فقد وقى رسول الله بنفسه، وهو يعلم أنه على قيد أذرع من سيوف المشركين ورماحهم، وكان هذا التدبير المحكم الذي أشار به جبريل ﵇ مما لبّس الأمر على المشركين المتربصين للنبي، فكانوا إذا نظروا من خلل الباب «٣» وجدوا النائم فيظنونه النبي، بينما هو الفتى الشجاع علي.

(١) هو ما تشد به المرأة وسطها، وكان الانتطاق من عادة النساء العربيات.
(٢) تغط.
(٣) شقوق الباب.

1 / 475