455

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الثامنة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

دمشق

هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة
من بقي مع النبي بمكة
وهكذا هاجر المسلمون جماعات وفرادى، وأقام رسول الله ﷺ بمكة بعد أصحابه من المهاجرين رجاء أن يؤذن له في الهجرة، ولم يبق بمكة من أصحابه إلا من فتن وحبسه المشركون، وإلا أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ﵄ فقد تخلّفا معه.
وكان الصدّيق قد همّ بالهجرة إلى المدينة فقال له النبي: «لا تعجّل لعل الله يجعل لك صاحبا» فيفهم أبو بكر أن النبي يعني بالصاحب نفسه، ففي صحيح البخاري في سياق حديث الهجرة الطويل: «وتجهّز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «على رسلك «١»، فإني أرجو أن يؤذن لي» فقال: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السّمر- وهو الخبط- «٢» أربعة أشهر ...» استعدادا للهجرة إلى المدينة.
ائتمار قريش برسول الله
ولما رأت قريش أن رسول الله ﷺ قد أصبح له أتباع كثيرون، وأنصار من أهل المدينة يفدونه بأنفسهم وأهليهم وأولادهم وأن أصحابه من المهاجرين قد

(١) بكسر الراء على مهلك.
(٢) السمر بفتح السين، وضم الميم: شجرة تسمى أم غيلان، وقيل ورق الطلح. والخبط بفتح الخاء والباء: ما يخبط بالعصى فيسقط من ورق الشجر.

1 / 470