435

The Prophetic Biography in Light of the Qur'an and Sunnah

السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة

ناشر

دار القلم

ایڈیشن

الثامنة

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

دمشق

حضور العباس العقبة استيثاقا لأمر ابن أخيه
قال كعب: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويستوثق له، فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج- وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج لخزرجها وأوسها- إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الان فدعوه، فإنه في عزّ ومنعة من قومه وبلده، فقالوا: قد سمعنا يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
مقالة العباس بن عبادة بن نضلة
ولما اجتمع القوم لبيعة رسول الله ﷺ قام العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري- وهو أحد الذين بايعوا العقبة الأولى- فقال: يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون الرجل؟ قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الان، فهو- والله إن فعلتم- خزي الدنيا والاخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة «١» الأموال وقتل الأشراف، فخذوه، فهو- والله- خير الدنيا والاخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفّينا بذلك؟ قال:
«الجنة» قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه. وما أراد العباس- ﵁ بمقالته تلك إلا أن يشد العقد لرسول الله ﷺ في أعناقهم.
عهد رسول الله على الأنصار والمبايعة
وتكلم رسول الله ﷺ فتلا القران، ودعا إلى الله، ورغّب في الإسلام، ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم، وأبناءكم» .

(١) نقص.

1 / 449