استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، قال: فلما جاوزت ناداني مناد «١»: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي» .
وقد تكفّلت بعض روايات الإمام مسلم في صحيحه «٢» ببيان مجيء النبي بيت المقدس، ودخوله به، وصلاته فيه ركعتين، وعرض جبريل عليه بعد خروجه إناءين: إناء من خمر، وإناء من لبن، فاختار اللبن.
وأن الله ﵎ قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر- يعني حسنات- فذلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة» .
وكذلك تكفّلت بعض الكتاب الحديثية الاخرى ببيان ما راه النبي في مسراه من مكة إلى بيت المقدس، حيث ضربت له الأمثال لبعض الفضائل والرذائل، وصلاته ﷺ ركعتين بطور سيناء، وببيت لحم وبالمدينة، وصلاته بالأنبياء في بيت المقدس، وثناء الأنبياء على ربّهم، وثناء النبي على ربه، وقد ذكر الكثير من هذه الروايات الدالة على ذلك ابن كثير في تفسيره «٣»، والحافظ ابن حجر في «الفتح» «٤»، وقد ذكرت كل هذا وغيره كرؤية النبي ﷺ لربه، وأهي بعيني بصره؟ أم بعيني قلبه وبصيرته؟! إلى غير ذلك من المباحث المحرّرة الشيقة في كتابي «الإسراء والمعراج» فليرجع إليه من يشاء التزيد من روايات الإسراء والمعراج.
وقد رويت روايات أخرى في الإسراء والمعراج حصلت فيها بعض
(١) المنادي هو الله ﷾ إذ هذا الكلام لا يصدر إلا منه سبحانه، وهذا من أقوى الأدلة على أن الله ﷾ كلّم نبيه ليلة المعراج بغير وساطة.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي، ج ٢ ص ٢٠٩- ٢١٥.
(٣) تفسير ابن كثير والبغوي، ج ٥ ص ١٠٧- ١٣٠.
(٤) فتح الباري، ج ٧ ص ١٥٩- ١٧٢.