The Phonetic Aspects in the Books of Qira'at Apologetics

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات

ناشر

دار الغوثانى

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

پبلشر کا مقام

دمشق

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
- وبعد، فإن للقراءات القرآنية شأنا في علوم العربية، فقد أثمرت تراثا غنيا، تأتي في مقدمته كتب الاحتجاج، وهي تعنى ببيان وجه كل قارئ فيما اختاره من قراءة، وأكثر هذه الوجوه لغوية، فكانت مجلى نظرات بارعة في درس العربية من جوانبها كافة: الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية.
على أن اختلاف القراءات القرآنية، وهو أدائي في غالب الأمر «١»، جعل للجوانب الصوتية الكفّة الراجحة في تلك الكتب.
- ويأتي هذا البحث ليسهم مع بحوث أخرى قدّمت في التأريخ للدراسات الصوتية في تراثنا العربي، فقد تعددت فيه ضروب الكتب التي عنيت بالجوانب الصوتية، من مثل كتب: النحو، والصرف، واللغة، والبلاغة، والقراءات، والتجويد، والطب، والموسيقا.
وتتبوّأ كتب الاحتجاج منزلة سامقة بين هذه الضروب، ولها طابع فريد يجعل منها اتجاها واضح المعالم والقسمات. فحقّ لها أن تحظى- كما حظي قرناؤها من قبل- بدراسة تستخرج ما حفلت به، وتعيد فيه النظر على ضوء ما جدّ من علم الأصوات، وهي الغاية التي يصدر عنها هذا البحث.

(١) كنت وضعت قبل الشروع في هذا البحث تصنيفا لاختلاف القراءات القرآنية صحيحها وضعيفها، لم أشأ أن أضمّه إلى الكتاب لئلا يثقل بكثرة الملحقات.

1 / 5

- وكنت وقفت على أحد عشر كتابا في الاحتجاج للقراءات، تخذتها مصادري في هذا البحث، وهي:
١ - (معاني القراءات) لأبي منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ).
٢ - (إعراب القراءات السبع وعللها) لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ).
٣ - (الحجة في القراءات السبع) له أيضا.
٤ - (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ).
٥ - (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها) لابن جني (ت ٣٩٢ هـ).
٦ - (حجة القراءات) لابن زنجلة (ت نحو ٤٠٣ هـ).
٧ - (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها) لمكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ).
٨ - (شرح الهداية) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت نحو ٤٤٠ هـ).
٩ - (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني) لأبي العلاء الكرماني (ت بعد ٥٦٣ هـ).
١٠ - (الموضح في وجوه القراءات وعللها) لنصر بن علي الشيرازي، المعروف بابن أبي مريم (ت بعد ٥٦٥ هـ).
١١ - (إعراب القراءات الشواذ) لأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ).
- وقد جاء البحث في تمهيد وثلاثة فصول، فضلا عن المقدمة والخاتمة، مشفوعا بثلاثة ملحقات:
عقدت التمهيد للاحتجاج للقراءات القرآنية، فذكرت معنى (الاحتجاج) لغة واصطلاحا، وعرضت تسميات أخرى لهذا الفن، وتقريت دوافع التأليف

1 / 6

فيه، وتتبعت تاريخه، وسقت طرفا من أشهر كتبه، وفصّلت في أنماطها، وتقصيت أنواع الاحتجاج فيها.
وعقدت الفصل الأول للجوانب النطقية، وهي النظر إلى الأصوات في الإفراد، فتحدثت عن الحروف عدّتها وأنواعها، وألممت بأعضاء النطق، وحددت مخارج الحروف، وأشرت إلى ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها، وأفضت في صفات الحروف، وانتظمت في زمرتين:
الأولى- صفات متضادة، وهي: الهمس والجهر، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح، والاستعلاء والاستفال، والذلاقة والإصمات.
والأخرى- صفات مفردة، وهي: القلقلة، والصفير، والتفشي، والانحراف، والغنة، والتكرير، والهتّ، والخفاء، والهوي.
وتكلمت على القوة والضعف في الصفات، وأوضحت العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات، وبينت مكان الحركات من الحروف، وبحثت دلالة الأصوات.
وكان الفصلان الثاني والثالث للجوانب التشكيلية، وهي النظر إلى الأصوات في التركيب.
عقدت الفصل الثاني لأشكال التغيرات الصوتية، وجعلته في مبحثين:
وقفت المبحث الأول على التغيرات الصوتية في الصوامت، وهي ضربان:
تغيرات عامة، ودرست فيه: الإدغام، والإبدال، والقلب المكاني، والحذف.
وتغيرات خاصة، ودرست فيه: الهمزة، والتاءات، والراءات، واللامات، والنون الساكنة والتنوين.
ووقفت المبحث الثاني على التغيرات الصوتية في الصوائت، عكفت فيه على دراسة نوع الصوائت، ومدّها، وإضافتها، وحذفها، وقلبها.

1 / 7

وعقدت الفصل الثالث للقوانين الصوتية، فوطأت له بالحديث عن (الأصل)، الذي جاءت تلك القوانين تفسّر ما خرج عنه، ثم تناولت ما وقفت عليه منها، وهي:
المماثلة، والمخالفة، والسهولة والتخفيف، وكثرة الاستعمال، وأمن اللبس، وطرد الباب، والتعويض، وضعف الطرف.
وعقدت الخاتمة للتقويم والنقد، فرسمت الخطوط العامة للجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات: في المناهج، والمصادر، والسمات.
وأوردت في الملحق الأول أسماء القراء العشرة ورواتهم متبوعة بسني وفياتهم.
وترجمت في الملحق الثاني لأصحاب كتب الاحتجاج للقراءات.
وناقشت في الملحق الثالث الجهر والهمس في أصوات العربية.
- وأوليت النصوص في هذا البحث فضل عناية بتحقيقها والعودة بالأقوال والمذاهب إلى مظانّها من كتب المتقدمين، على أني أعتذر عما وقع في بعضها من طول أو تكرار لغايات لا تخفى على الناظر.
واعتمدت في القراءات المتواترة على كتاب (النشر في القراءات العشر) لابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ) خاتمة المحققين من القراء، غير أني أغفلت الإحالة عليه لئلا أثقل الحواشي، واكتفاء بنسبة القراءة إلى أصحابها.
- ورجعت إلى طائفة من الكتب الحديثة: العربية والمترجمة، وكان من أبعدها أثرا في نفسي (الدراسات الصوتية عند علماء التجويد) للدكتور غانم قدوري الحمد، فقد أفدت منه مرتين:
الأولى: حينما أوحى إليّ بإنشاء نحو من دراسته في كتب الاحتجاج للقراءات.
والأخرى: بكثرة المواضع التي عدت فيها إليه.

1 / 8

- وبعد فهذا جهد المقلّ، إن فاته التوفيق في العمل، لم يفته صدق النية فيه.
- وفي الختام أتوجه بوافر الشكر وخالصه إلى السادة:
الأستاذ الدكتور مصطفى جطل الذي كان معي في هذا البحث خطوة بخطوة منذ تولّى الإشراف عليه حتى استوى في صورته التي هو عليها الآن، أفزع إليه كلما ضاقت بي السّبل، فأجدها بعد إرشاده لا حبة سهلا حزنها.
والأستاذ الدكتور صلاح كزارة، الذي كان للبحث نصيب من إشرافه في مرحلة منه، وبقي يغمر صاحبه بفيض رعايته.
والأستاذ الدكتور أحمد قدور، الذي أورثتني التلمذة له شغفا بهذا الجانب من البحث اللغوي.
والمقرئ محمد حمزة عطار الجامع للقراءات العشر، الذي ما فتئ يتحفني بنفائس مكتبته العامرة بكتب القراءات.
وإلى الله القصد، وهو الهادي إلى سواء الصراط.
حلب في ١٦/ ٤/ ١٤٢٦ هـ ٢٥/ ٥/ ٢٠٠٥ م
عبد البديع النيرباني
******

1 / 9

- اختصارات-- (معاني القراءات للأزهري): المعاني.
- (إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه): إعراب السبع.
- (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه): الحجة (خ).
- (الحجة للقراء لأبي السبعة لأبي علي): الحجة (ع).
- (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جني):
المحتسب.
- (حجة القراءات لابن زنجلة): الحجة (ز).
- (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي): الكشف.
- (شرح الهداية للمهدوي): الهداية.
- (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني لأبي العلاء الكرماني): المفاتيح.
- (الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم): الموضح.
- (إعراب القراءات الشواذ لأبي البقاء العكبري): إعراب الشواذ.

1 / 10

التمهيد الاحتجاج للقراءات القرآنية
١ - معنى الاحتجاج.
٢ - تسميات أخرى.
٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج.
٤ - تاريخ التأليف في الاحتجاج.
٥ - من كتب الاحتجاج.
٦ - أنماط كتب الاحتجاج.
٧ - أنواع الاحتجاج.

1 / 11

الاحتجاج للقراءات القرآنية
١ - معنى الاحتجاج:
- جاء في اللسان: «الحجّة: البرهان، وقيل: الحجة: ما دوفع به الخصم، وقال الأزهري: الحجة: الوجه الذي يكون به الظّفر عند الخصومة.» «١»
وفي التعريفات للشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ): «الحجة: ما دلّ به على صحة الدعوى.» «٢»
وعلى هذا فالاحتجاج هو: إقامة الحجة «٣».
- وأما ما يستخلص من كتب الاحتجاج من معناه فهو أنه: بيان وجه كل قارئ فيما اختاره من قراءة. وأكثر هذه الوجوه لغوية، ومنها ما ليس كذلك، مما سيأتي الحديث عنه في (أنواع الاحتجاج) «٤».
- وسمّي هذا الضرب من التأليف احتجاجا، لأن أكثر من ألّف فيه كان يفتتح بيان وجوه القراء بقوله: (وحجّة من قرأ بكذا ....).
٢ - تسميات أخرى:
- عرفت كتب الاحتجاج تسميات أخرى، نحو:

(١) لسان العرب: ابن منظور، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ٣، ١٩٩٣ م، مادة (ح ج ج)، ص ٣/ ٥٣.
(٢) التعريفات: الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٨٨ م، ص ٨٢.
(٣) انظر المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الدعوة، استنبول، ط ٢، مادة (ح ج ج)، ص ١٥٦.
(٤) انظر ص ٢٥ من هذا البحث.

1 / 13

(وجوه القراءات) و(علل القراءات) و(معاني القراءات) و(إعراب القراءات) و(توجيه القراءات) «١».
٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج:
- يكاد الباحثون يتفقون على أن دوافع التأليف في الاحتجاج أمران:
آ- توضيح الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة:
- صحة السند.
- موافقة العربية ولو بوجه.
- موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا.
ب- الدفاع عن القراءات، ولا سيما المتواترة، ضد من توهّم أن فيها لحنا «٢».
- وفي كليهما نظر:
أما الأول فإن كتب الاحتجاج لم تعن بنقد أسانيد القراءات التي تعرض لها، وهي حينما تحتج برسم المصحف لا تفعل ذلك لتوضيح موافقة القراءات لمرسوم الخط، بل لترجّح قراءة على أخرى «٣».
وأما الآخر فهو لا يفسر سوى الاحتجاج لمشكل القراءات، مما تكلم فيه بعض اللغويين وغيرهم، وهو نزر إذا قيس بما وراءه، مما لم يختلف على صحته لفظا ومعنى «٤».

(١) انظر مقدمة محقق الهداية: ١/ ٢١، وتوجيه مشكل القراءات العشرية الفرشية لغة وتفسيرا وإعرابا: د. عبد العزيز بن علي الحربي، دار ابن حزم، الرياض، ط ١، ٢٠٠٣ م، ص ٦٧؛ وزاد فيه (تخريج القراءات)، وهي تسمية محدثة.
(٢) وهو رأي د. عبد الفتاح شلبي في بحثه (الاحتجاج للقراءات)، ولم أقف عليه، وتابعه عليه د. عمر حمدان الكبيسي محقق الموضح: ١/ ١٩ - ٢٠، ود. حازم سعيد حيدر محقق الهداية: ١/ ٢٢، ود. عبد
العزيز الحربي في كتابه توجيه مشكل القراءات: ٦٨ - ٦٩.
(٣) انظر ص ٢٦ من هذا البحث.
(٤) انظر المعاني: ٢/ ٣١٧ - ٣١٨، وإعراب السبع: ١/ ١٠١، ١٩٨ - ١٩٩.

1 / 14

على أن ممن ألف في الاحتجاج من ضعّف وردّأ وخطّأ ولحّن ووهّم وردّ بعض القراءات المتواترة، وكان أجرأهم على هذا أبو منصور الأزهري «١».
فكيف يقال عن هؤلاء: إن دافعهم للتأليف في الاحتجاج للقراءات هو الدفاع عنها؟
- وكل ما في الأمر أن كتب القراءات لما كانت كتب رواية يراعى فيها الاختصار تمكينا للطلبة من حفظها، كان أكثرها يخلو من المعاني والعلل.
فجاءت كتب الاحتجاج، وهي كتب دراية، تشرح ما اختصر فيها.
قال مكي في مقدمة كتابه (الكشف): «كنت قد ألفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السبع ... وسميته (كتاب التبصرة)، وهو فيما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات، طلبا للتسهيل وحرصا على التخفيف؛ وو عدت في صدره أني سأؤلف كتابا في علل القراءات التي ذكرتها في ذلك الكتاب (كتاب التبصرة)، أذكر فيه حجج القراءات ووجوهها، وأسميه (كتاب الكشف عن وجوه القراءات) ...» «٢»
ثم قال موازنا بين الكتابين: «فهذا الكتاب كتاب فهم وعلم ودراية، والكتاب الأول كتاب نقل ورواية.» «٣»
- ومما يشهد أن الدافع للتأليف في الاحتجاج إنما كان شرح كتب القراءات لما انطوت عليه من إيجاز، أن أكثر كتب الاحتجاج بني على كتاب في القراءات جعل متنا له:
ف (معاني القراءات) للأزهري، و(إعراب السبع) و(الحجة) لابن خالويه،

(١) انظر المعاني: ١/ ١٤٧، ٣٩٩، ٤١٩، ٢/ ٦٢ - ٦٣، ٧٨، ١٢٧، ٢٤١، ٣٢٧، ٣/ ٢٣، ٣٤.
(٢) الكشف: ١/ ٣ - ٤.
(٣) الكشف: ١/ ٦.

1 / 15