رجل، اذكر أحب الناس، فقال: يا محمد، وهذا الإسناد رواته كلهم أئمة مشاهير خلا عبد الرحمن بن سعد الراوي عن ابن عمر.
هذا ما يقال أولا، ثم يقال ثانيا: هذه الروايات –إن صحت- فإنها لا تدل على ما زعموا من دعاء الأموات وسؤالهم ضروب الحاجات، وذلك أنه ليس فيها طلب شيء من الأشياء، ولا حاجة من الحاجات الكبيرة أو الصغيرة، كالذي يطلب هؤلاء الضلال من الموتى، مثل هداية القلوب وغفران الذنوب، ومطالب الدنيا والأخرى، وكل الذي فيها أن يجوز أن يقال في بعض الأحيان والحالات: وا محمداه، بالتجريد من كل طلب وسؤال، وهذا القول ليس استغاثة وليس طلبا ولا سؤالا، وإنما هو قول يقال عند التوجع وإبداء الأسف ويسمى اصطلاحا ندب، يقال ندب الميت إذا بكاه وعدد أوصافه وفضائله المحمودة، والمندوب ليس مسؤولا ولا مطلوبا ولا مرادا منه أن يسمع أو يعطي أو يشفع أو يدعو، وليست الندبة في التحقيق خطابا حقيقيا إن كانت في الظاهر كذلك، بدليل أن عبد الله بن عمر قال: أذكر أحب الناس، ولم يقل أدعه أو أطلب منه.
وقد صح أن السيدة فاطمة بنت سيد الخلق ﵂ ندبت أباها بعد وفاته وقالت في ندبتها ورثائها إياه: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. رواه البخاري في الصحيح عنها، وكذلك جاء أن غيرها ندبه ﵊، فقول القائل وا محمداه في الرواية المذكورة مثل قول السيدة فاطمة ﵂: يا أبتاه.... كلاهما توجع وتفجع، وكلاهما خال من الدعاء والطلب، وهذا مثل قول الراثي لصديق له ذهب إلى سبيله: وا صديقاه، وا خليلاه، ومن زعم أن هذا استغاثة أو أن فيه استغاثة وطلبا وسؤالا، فهو في حاجة إلى التعليم لا إلى المجادلة والمساجلة في هذه المباحث العليا القيمة، ولو كان هذا الذي ذكروه استغاثة لكان فيه طلب ما وهو طلب المستغاث من أجله وهو أن يقول القائل: وا محمداه أغثنا أو أعنا أو انصرنا أو أعطنا، ولكن الروايات
1 / 87
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية