وأما قولهم أنبت الربيع البقل، أو أنبت الماء العشب، فهو إن كان مجازا كما زعموا، فليس كدعوة الأموات يقينا، وذلك أن الماء والربيع –مثلا- لا يمكن أن يعتقد أحد أنهما هما اللذان ينبتان العشب والبقل الإنبات الحقيقي المراد هنا، أما الأنبياء والأموات والصالحون والبشر الأحياء فيمكن أن تعتقد فيهم الشرك بالله، ويمكن أن يعبدوا ويؤلهوا، بل هذا هو الواقع المشهود المنظور.
فإذا وجدنا من يدعو الأموات من الأنبياء والصالحين، ويدعو الملائكة والجان، لم نجد مانعا من أن نعتقد أن ذلك الداعي مشرك بالله، وأنه يعبد هؤلاء الذين يدعوهم من دون الله، وأنه يرى أنهم يعطون حقيقة ما يسألهم ويسألهم سواه من المشركين بربهم. أما إذا سمعنا من يقول: أنبت الربيع البقل والماء العشب فلا يمكن أن نعتقد أن قائل هذا يشرك بالله ويعبد الربيع والماء ويرى أنهما ينبتان حقيقة ... فكان المجاز في مثل هذا ظاهرا لاشك فيه ولاخلاف.
وأيضا هنالك فرق بين دعوة الميتين وبين قول الناس أنبت الربيع البقل والماء العشب، ذلك أن الأول طلب والثاني خبر، وبين الأمرين فرق حقيقي عظيم معروف، وليس كل ما جاز إخبارا جاز طلبا. والدليل على هذا الفرق الواضح أنه صح أن يقال أنبت الربيع البقل والماء العشب ولم يصح أن يقال: يا ربيع أنبت البقل، ويا ماء أنبت العشب، على أن يكون طلبا كالطلب في دعاء المشايخ والصالحين من الأموات، وإذا كان هذا المثل الواحد يجوز إخبارا ويمنع طلبا وإنشاءا فكيف يستدلون بالمثل الإخباري على مثل آخر طلبي إنشائي؟
1 / 82
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية