أنفسهم وقرنائهم وأهل عصرهم وجدوها لم تتوفر في أحد منهم.
وكل ما في الأمر أن المجتهد من يعرف آيات الأحكام وأحاديث الأحكام، ويميز بين الخاص والعام والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والظاهر والمؤول، ويعرف إجماع العلماء وخلافهم، ويعرف طرفا من اللغة العربية، ويجوز له الاكتفاء بتصحيح الأحاديث التي صححها الأئمة المحدثون كالبخاري ومسلم وأبي داود وأمثالهم، ولا يجب على المجتهد أن يحيط بعلم الأولين والآخرين، ولا أن يحيط بجميع الأحاديث وجميع تفسير القرآن الكريم وسائر العلوم العربية وغيرها، مع أن معرفة تفسير القرآن كله والأحاديث إن لم يتأت لكل أحد، فقد يتأتى من كثيرين، وفضل الله واسع يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولا يشك عاقل في بطلان هذا القول وفساده، وأنه قول على الله بغير علم، ورجم بالغيب، وتكهن وحكم على الله بأنه لا يمكن أن يوجد من يكون مجتهدا، وكفى بهذا القول فسادا وبطلانا.
والكلام عن الاجتهاد والتقليد طويل، وقد كفانا علماء الأصول مؤنة البحث، فليراجع من يشاء، والمراجع عديدة وقد بينت هذا الموضوع بيانا شافيا في كتابي سبيل الجنة بالتمسك بالكتاب والسنة، وكتابي تنزيه السنة والقرآن.
فإذا وقفت على ما ذكرت، وأن شروط الاجتهاد ليست عسيرة، وفي الإمكان لم جد واجتهد وساعده توفيق الله أن ينال الاجتهاد المطلق أو المقيد.
والشيخ محمد بن عبد الوهاب لا نشك ولا يشك أحد ممن قرأ كتبه أنه إن لم يكن مجتهدا مطلقا، فلا أقل من أنه كان ممن يستطيع أن يرجح بقوة الأدلة وضعفها في قضية ما من القضايا.
وأما كون العلماء ردوا على من ادعوا الاجتهاد وسفهوا رأيه، فهذا من تعصبهم المقيت، وغلوهم في التقليد، وليس لهم في ميزان العلم والعقل
1 / 220
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية