خالف الإجماع فهو مخطئ، وأمة محمد ﷺ لا تجتمع على ضلالة، فما كانوا عليه من فعل أو ترك فهو السنة والأمر المعتبر وهو الهدى وليس ثم إلا صواب أو خطأ، وكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ وهذا كاف.
والحديث الضعيف الذي لا يعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى.
ومن هنا لم يسمع أهل السنة دعوى الرافضة أن النبي ﷺ نص على أن عليا الخليفة بعده، لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه وعدم اعتباره، لأن الصحابة لا تجتمع على خطأ، وكثيرا ما تجد أهل البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة، يحملونهما مذاهبهم، ويعبرون بمشتبهاتهما في وجوه العامة، ويظنون أنهم على شيء.
ثم ذكر أمثلة كثيرة كاستدلالات الباطنية على سوء مذاهبهم، واستدلال التناسخية على صحة ما زعموا بقوله تعالى ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ أ. هـ.١
والتفسير الصحيح للآية على أن فضل الله ورحمته هو الإسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشد فرحا، حتى أن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحا، فإن السنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين وبابه الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، ويسعى نورها بين أيديهم، إذا أطفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم.
وإذ قدمت تلك الأجوبة السديدة عن شبهات القائلين باستحباب قراءة المولد النبوي والاحتفال به، تلك الأجوبة المؤيدة بالأدلة الساطعة والبراهين القاطعة التي إذا قرأها المنصف تبين له بطلان ما زعمه أولئك المنتقدون على الشيخ محمد وأتباعه وسائر السلفيين، وانجلى له الحق كفلق الصبح فيستحسن الآن تأكيدا وتوضيحا لما أسلفت ذكره أن أبين نماذج من كتاب البرزنجي المؤلف في المولد النبوي من نثر ونظم، وما فيه من الأقاويل الواهية والمبالغات السخيفة التي تسيء إلى الرسول ﷺ أولا، وإلى دين الإسلام
١ من القول الفصل
1 / 182
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية