وأكثر القوم كانوا معترفين بالربوبية، فكانوا عارفين بمعاني الألفاظ لا يحتاجون إلى تفرقة، فإذا قيل لهم: لا إله إلا الله، ولا خالق ولا رازق إلا الله، عرفوا ما تدل عليه الجملة الأولى والثانية، وأنت حين توازن بين قوله تعالى إخبارا عنهم ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، يظهر ذلك ما قلناه بجلاء ووضوح.
على أنه لا يضرنا أن النبي ﷺ وصحبه لم يصطلحوا هذا الاصطلاح، لأنا نقول تؤخذ الأشياء بمعانيها، ولا يلزم أن يكون النبي ﷺ وصحابته ﵃ يمشون على النهج المصطلح عليه.
وغاية قولنا: أن معنى الرب في اللغة غير معنى الإله، فيدل الأول على الإحاطة والخلق والإيجاد والتربية، ويدل الثاني على المعبود بحق أو باطل.
ونقول في الجواب ثانيا: إن لم يقسم النبي ﷺ التوحيد إلى أقسام ثلاثة فلم يحصره في قسم واحد –كما تزعم- ومعنى الألفاظ الواردة في القرآن والسنة، واللغة تساعدنا على ذلك، وليس معك ما يناصرك على دعواك.
أما السؤال عن التوحيدين في قوله تعالى ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ سؤال عن الربوبية والرب، قال تعالى ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١، نهى عن اتباع الآباء في الشرك وأمر بعبادته وحده، فالتوحيدان متغايران بصريح الآية.
الثاني: نقول ليس النزاع على الألفاظ: فهبوا الرب يطلق على الإله لغة، فهل يدل هذا أن توحيد الألوهية –الذي يراد منه إفراده بالعبادة- هو توحيد الربوبية الذي يراد منه الإيمان بأن الله خالق كل شيء، بيده كل شيء، يا ليت هؤلاء يهتدون إلى محل النزاع.
الثالث: ونقول من أنبأكم أن القرآن ذكر جميع ما سألهم عنه وما أشهدهم عليه ومن أخبركم أنه لم يشهدهم على توحيد الألوهية؟ ما معكم من شبهة على ذلك غير أن القرآن لم يذكره على فهمكم، ومن أن القرآن حدث بكل ما
١ ١٧٣ الأعراف
1 / 102
مقدمة
الشبهة الأولى: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يكرهون النبي ﷺ ويحطون من شأنه وشأن الأنبياء
الشبهة الثانية: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه منعوا من قراءة كتاب دلائل الخيرات
الشبهة الثالثة: أن الشيخ وأتباعه يمنعون التوسل والإستغاثة بالأولياء والصالحين
الشبهة الرابعة: في جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة الخامسة: من شبههم جواز الإستغاثة بغير الله
الشبهة السادسة: من شبههم على جواز الاستغاثة بغير الله مارواه ابن السني عن عبد الله ابن مسعود
الشبهة السابعة: شبهتهم على جواز الاستغاثة بقول سواد بن قارب للرسول ﷺ: فكن لي شفيعا ... ألخ
الشبهة الثامنة: ما روى ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة
الشبهة التاسعة: أن الشيخ وأتباعه يكفرون المسلمين بأدنى شبهة
الشبهة العاشرة: إن الشيخ وأتباعه يقسمون التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية
الشبهة الحادية عشر: قال المبتدعون: أن النبي ﷺ ذم نجد وامتنع أن يدعو لهم
الشبهة الثانية عشر: قول المعترضين: أما تخيل المانعين المحرومين أن منع التوسل والزيارة من المحافظة على التوحيد
الشبهة الثالثة عشر: إن الشيخ وأتباعه كفروا صاحب البردة ومن كانت في بيته أو قرأها
الشبهة الرابعة عشر: إن الشيخ وأتباعه منعوا من شد الرحال إلى قبور الأنبياء
الشبهة الخامسة عشر: إن الوهابيين خالفوا المسلمين بمنعهم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
الشبهة السادسة عشرة: شبهة المنتقدين أن الشيخ أنكر على الصوفية وطرقهم مقلدا في ذلك ابن تيمية