The Methodology of the Quran in Inviting Polytheists to Islam

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
قطر
المجلد الأول
مقدمة
...
منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام
إعداد: حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي
بسم الله الرحمن الرحيم
شكر وتقدير
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم إلى يوم الدين.
وبعد: فإني أشكر الله تعالى على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولاتحصى، ومن هذه النعم أن وفقني لطلب العلم الشرعي، وأمدني بعونه وتوفيقه على إتمام هذه الرسالة، فله الحمد وله الشكر لا أحصي ثناء عليه.
ثم عملًا بقوله ﷺ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" ١، وقوله ﷺ: "من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم

١ سنن أبي داود ٥/١٥٧ كتاب الأدب، باب في شكر المعروف.
وسنن الترمذي ٤/٣٣٩ كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك.
ومسند الإمام أحمد ٢/٢٥٨، ٢٩٥.
وجامع الأصول لابن الأثير ٢/٥٥٩. والحديث صحيح.
انظر: فيض القدير للمناوي ٦/٢٢٤.

1 / 7

المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفرد بالإلهية على جميع خلقه.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم أنبيائه وصفوة خلقه، أرسله على فترة من الرسل بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
وبعد: فإن الإسلام يواجه كثيرًا من التحديات الضارية من الصهيونية، والشيوعية، والصليبية، والوثنية البغيضة، وقد استيقظت هذه الحركات الهدامة كلها دفعة واحدة، وبيتت النية على اغتيال هذا الدين من نفوس أبنائه، منتهزة فرصة ما يسود كثيرًا من ديار الأمة الإسلامية من جهل وغفلة وفرقة.
والواقع أن الباطل مهما كان نفوذه، فإنَّه لا ينتشر ولا يذيع إلاّ في غفلة أهل الحق وضعفهم، وابتعادهم عن ميادين البذل والجهاد.
وما هي إلا جولة أو بعض جولة حتى ينكشف مثار النقع، وتتجلى حكمة الله تعالى فيما يكلأ به هذا الدين وقرآنه العظيم، ويعود المسلمون

1 / 10

قد كافأتموه" ١.
أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير لأستاذي الجليل فضيلة الدكتور عبد الفتاح إبراهيم سلامة المشرف على هذه الرسالة، فقد وجدت منه رحابة الصدر والإخلاص في العمل، وأفاض علي بعلمه الغزير، وتوجيهاته السديدة، وأعطاني من وقته الكثير، فجزاه الله عني وعن جميع طلابه أحسن الجزاء، وبارك في عمره ومنحه العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
كما أشكر فضيلة الدكتور عبد المنعم محمد حسنين المشرف السابق على هذه الرسالة في مرحلتها الأولى، فقد أمدني بتوجيهاته العلمية، فجزاه الله خير الجزاء.
كما أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان للجامعة الإسلامية ممثلة في القائمين عليها، وأخص منهم معالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله بن صالح العبيد، وفضيلة رئيس قسم الدراسات العليا الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، فقد قدموا لأبنائهم الطلاب كافة الإمكانيات الكفيلة بمساعدتهم على أداء مهماتهم.

١ سنن أبي داود ٢/٣١٠ كتاب الزكاة، باب عطية من سأل الله.
وسنن النسائي ٥/٨٢ كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿.
ومسند الإمام أحمد ٢/ ٦٨، ٩٦، ٩٩، وجامع الأصول لابن الأثير ١١/٦٩٢، وفيض القدير للمناوي ٦/٥٥.

1 / 11

كما أشكر كل من قدم إليّ عونًا أو أسدى إليّ معروفًا من كافة الأساتذة الأفاضل، والإخوة الأكارم، فجزى الله الجميع عني خير الجزاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 / 12

أشدّ ما كانوا ذودًا، وأبلغ ما كانوا دفعًا ومحاماة عن دينهم، وإذا الإسلام أقوى ما يكون فيهم وأثبت من كل مبدأ دخيل أو فكرة هدامة.
ولما كان الشرك وهيمنة البدع والخرافات من أعظم الأزمات التي عانت منها البشرية عبر تاريخها الطويل.
ولما كان القرآن الكريم قد وقف من الشرك موقفًا حازمًا لاقتلاعه بجميع أشكاله وألواته، وأفرد لدحضه السور والآيات البينات، وناقش المفاهيم والاتجاهات نقاشًا منطقيًا وموضوعيًا، فنقدها ونقضها، ورد كل زعم ودحض كل فرية، وأبان في النهاية العقيدة الصحيحة، عقيدة التوحيد والوحدانية لله رب العالمين.
فقد آثرت اختيار: "منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام" ليكون موضوعًا لرسالتي لنيل درجة العالمية العالية "الدكتوراه" للأسباب التالية:
أولًا: إبراز منهج القرآن في دعوة المشركين إلى الإسلام، وقد سبق لي أن بينت منهج القرآن في دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام في رسالتي للماجستير، وذلك لأن الإسلام هو دين الله الحق الذي لا يقبل من أحد سواه.
ثانيًا: القيام بمسؤليتي في ميدان الدعوة إلى الله عملًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ

1 / 14

الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
وقوله ﷿: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢.
وقوله سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ ٣.
وقوله جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٥.
ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي

١ سورة يوسف آية: ١٠٨.
٢ سورة آل عمران آية: ١٠٤.
٣ سورة آل عمران آية: ١١٠.
٤ سورة النحل آية: ١٢٥.
٥ سورة فصلت آية: ٣٣.

1 / 15

ﷺ قال: "بلغوا عني ولو آية ... " ١.
ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ٢.
ثالثًا: أن الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك هي دعوة الرسل جميعًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ

١ أخرجه: البخاري في صحيحه بشرح الفتح ٦/٤٩٦ كتاب الأنبياء، باب ٥٠ ما ذكر عن بني إسرائيل.
والجامع الصحيح للترمذي ٥/٤٠ كتاب العلم، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل.
٢ صحيح مسلم ١/٦٩ كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ... وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان.
والترمذي ٤/٤٦٩-٤٧٠ كتاب الفتن، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب.
وأبو داود ١/٦٧٧ كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد.
والنسائي ٨/١١١ كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان.
وابن ماجه ٢/١٣٣٠ كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٣ سورة النحل آية: ٣٦.

1 / 16

لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ١.
وقد قام الأنبياء والرسل جميعًا بدعوة الناس إلى عبادة الله وتوحيده، فما منهم من أحد إلا قال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ٢.
وقد احتدم الصراع بين دعاة الحق وأنصار الباطل بين الرسل وأممهم، وخلال هذا الصراع الرهيب تحطمت الأصنام وتهاوت الأوثان، وانخذل الشرك وأهله، وانتصر الحق ودعاته.
وعلى هذا الطريق سار السلف الصالح يدعون إلى دين الله على بصيرة، ويبينون للناس الحق على هدى من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولنا في رسل الله والسلف الصالح القدوة الحسنة.
رابعًا: أن الشرك بالله تعالى هو أعظم الذنوب وأكبر الكبائر على الإطلاق، وأول الأسباب التي أدت إلى هلاك الأمم المكذبة، وعواقبه وخيمة في الدنيا والآخرة، وذلك أن صاحبه في الدنيا يصبح ضحية للخرافات والوساوس والأوهام، الأمر الذي يعود على صحته وماله ووقته بالتلف والهلاك، وهو في الآخرة من الخالدين في نار جهنم، إذا مات وهو مصر على الشرك والعياذ بالله.

١ سورة الأنبياء آية: ٢٥.
٢ سورة الأعراف آية: ٥٩.

1 / 17

خامسًا: أنه على الرغم من كثرة النصوص الواردة في النهي عن الشرك والتحذير من صغيره وكبيره، فإن الشرك لا يزال ينتشر في بعض بقاع العالم الإسلامي على الرغم من انتشار العلوم والمعارف والتقدم الثقافي، بل أخذت معاول الهدم والتخريب تعمل جاهدة على إحياء ما قبل الإسلام، ومن ذلك إحياء الوثنية الجاهلية، فظهرت البدع التي قام أتباعها بنشرها والترويج لها، فظهر في الساحة القبوريون وأدعياء الولاية من الصوفية والمبتدعة، وأهل السحر والشعوذة الذين شوهوا معالم الدين، وزيفوا حقائقه ومعتقداته، حتى أصبحت في بعض البلدان السنة بدعة والبدعة سنة، وأصبح الشرك توحيدًا، والتوحيد شركًا وكفرًا١، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
سادسًا: أن هذا الموضوع بهذا العنوان وهذا المنهج الذي اتبعته لم أر من أفرده بالتأليف -على مبلغ علمي المحدود- اللهم ما تناثر في كتب العلماء القدامى والمحدثين في كتب العقائد والتفاسير والتواريخ ونحوها.
لهذا عزمت على الكتابة في هذا الموضوع محاولًا إعطاء القارئ صورة واضحة عن مسلك القرآن في دعوته للمشركين وما أقامه عليهم من الحجج والبراهين الدالة على وحدانية الله تعالى.

١ انظر في هذا: الإسلام والدعوات الهدامة لأنور الجندي ص: ٢١٩، ومصرع الشرك والخرافة للشيخ خالد محمد علي الحاج ص: ١١.

1 / 18

خطة البحث
قد قسمت الرسالة إلى:
مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة.
أما المقدمة فتشمل على: سبب الاختيار والخطة، ومنهجي في البحث.
وأما التمهيد فيشمل على تعريف موجز لكل من: المنهج، القرآن، الدعوة، الإسلام.
وأما الباب الأول: فقد جعلته عن التوحيد والشرك في حياة البشرية.
ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: تحدثت فيه عن أصالة التوحيد في البشرية ودعوة جميع رسل الله إليه.
ويشتمل على ما يلي:
١- تعريف التوحيد لغة.
٢- تعريف التوحيد شرعًا.
٣- أسبقية التوحيد على الشرك، وذكر الأدلة على ذلك.
٤- خطأ بعض علماء مقارنة الأديان في هذا الموضوع والرد عليهم.

1 / 19