تكويرها إدخالها في العرش. وقيل: ذهاب صفوها، قاله الحسن وقتادة، وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد. وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلف فتمحى. وقال الربيع بن خثيم: كورت رمي بها، ومنه: كورته، فتكور،. أي: سقط. قلت: وأصل التكوير الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها، أي: لاثها، وجمعها، فهي تكور، ثم يمحو ضوءها ثم يرمى بها، والله أعلم.
وقوله تعالى: (وإذا النجوم انكدرت) [التكوير: ٢]، أي: انتشرت، قيل: تتناثر من أيدي الملائكة، لأنهم يموتون، وفي الخبر أنها معلقة بين السماء والأرض بسلاسل بأيدي الملائكة. وقال ابن عباس ﵁: انكدرت تغيرت، وأصل الانكدار الانصباب، فتسقط في البحار، فتصير معها نيرانًا، إذا ذهبت المياه.
وقوله: (وإذا الجبال سيرت) [التكوير: ٣]، هو مثل قوله: (ويوم نسير الجبال) [الكهف: ٤٧]، أي: تحول عن منزلة الحجارة، فتكون كثيبًا مهيلًا، أي: رملًا سائلًا، وتكون كالعهن، وتكون هباء منبثًا، وتكون سرابًا، مثل السراب الذي ليس بشيء. وقيل: إن الجبال بعد اندكاكها أنها تصير كالعهن من حر جهنم، كما تصير السماء من حرها كالمهل.
قال الحليمي: وهذا والله أعلم لأن مياه الأرض كانت حاجزة بين السماء والأرض، فإذا ارتفعت، وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أثر في كل واحد من السماء والأرض ما ذكر.
وقوله: (وإذا العشار عطلت) [التكوير: ٤] أي: عطلها أهلها، فلم تحلب من
1 / 108
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار