وقد أخبرنا في موضع آخر عن كيفية طيه للسماوات فقال: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: ١٠٤] .
قال ابن كثير: " والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة، قاله علي بن أبي طلحة، والعوفي عنه، ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير، لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا فيكون معنى الكلام يوم تطوى السماء كطي السجل للكتاب، أي على الكتاب، بمعنى المكتوب " (١) .
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة دالة على مثل ما دلت عليه النصوص القرآنية، وهي ما يقوله الحق ﵎ بعد قبضه الأرض، وطيه السماء، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض " (٢) .
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: " يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله - وفي رواية: يأخذهن بيده الأخرى - ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟ " (٣) .
(١) تفسير ابن كثير: (٤/٦٠٢) .
(٢) مشكاة المصابيح: (٣/٥٣)، ورقمه: ٥٥٢٢.
(٣) مشكاة المصابيح: (٣/٥٣)، ورقمه: ٥٥٢٣.
1 / 101
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار