قيل: يا رسول الله، فالبقر والغنم؟ قال: " ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي فيها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء (١)، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها (٢)، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى الله بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (٣) .
المطلب الثاني
المتكبرون
الكبر جريمة كبرى في حكم الله وشرعه، والله يبغض أصحابها أشد البغض، وعندما يبعث الله العباد يحشر المتكبرون في صورة مهينة ذليلة، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: " يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة، في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان " (٤) .
والذر صغار النمل، وصغار النمل لا يعبأ به الناس، فيطؤونه بأرجلهم وهم لا يشعرون.
وكما يبغض الله المتكبرين يبغض أسماءهم التي كانوا يطلقونها على أنفسهم استكبارًا واستعلاءً، وتصبح هذه الأسماء التي كانوا يفرحون عند سماعها أنكر الأسماء وأخبثها، وأغيظها على الله.
(١) العقصاء: الملتوية القرون، والجلحاء: التي لا قرون لها. والعضباء: التي انكسر قرنها الداخل.
(٢) انظر التعليق (٣) .
(٣) رواه مسلم في صحيحه، في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، (٢/٦٨٠) ورقمه: ٩٨٧، والحديث في الصحاح والسنن عن أكثر من صحابي، راجع جامع الأصول: ٤/٥٥٤.
(٤) مشكاة المصابيح: (٢/٦٣٥) ورقمه: ٥١١٢، وإسناده حسن كما قال محقق المشكاة.
1 / 144
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار