مقدار ميل واحد، ولوا أنهم مخلوقون خلقًا غير قابل للفناء لانصهروا وذابوا وتبخروا، ولكنهم بعد الموت لا يموتون.
ويذهب عرقهم في الأرض حتى يرويها، ثم يرتفع فوق الأرض، ويأخذهم على قدر أعمالهم. ففي صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل ".
قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين.
قال: " فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه. ومنهم من يكون إلى ركبتيه. ومنهم من يكون إلى حقويه. ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا ".
قال: وأشار رسول الله بيده إلى فيه (١) .
وفي صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: (يوم يقوم الناس لرب العالمين) [المطففين: ٦]، قال: " يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه " (٢) .
وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض
(١) صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب في صفة القيامة (٤/٢١٩٦)، ورقمه: (٢٨٦٤) .
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) [المطففين: ٤]، فتح الباري، (١١/٣٩٢) . ورواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب في صفة يوم القيامة، (٤/٢١٩٦)، ورقمه: ٢٨٦٢.
1 / 124
الفصل الأول أسماء يوم القيامة
الفصل الثاني إفناء الأحياء
الفصل الثالث البعث والنشور
الفصل الرابع أرض المحشر
الفصل الخامس المكذبون بالبعث والأدلة على أنه كائن
الفصل السادس القيامة عند الأنبياء وفي كتب أهل الكتاب
الفصل السابع أهوال يوم القيامة
الفصل الثامن أحوال الناس في يوم القيامة
الفصل التاسع الشفاعة
الفصل العاشر الحساب والجزاء
الفصل الحادي عشر اقتصاص المظالم بين الخلق
الفصل الثاني عشر الميزان
الفصل الثالث عشر الحوض
الفصل الرابع عشر الحشر إلى دار القرار: الجنة أو النار