اختيار الشيخ: اختار كراهة صيام الدهر، فقال: "فالصواب أجراء الحديث على ظاهره والقول بكراهة صيام الدهر مطلقا أو منعه" (١).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من سرد الصوم ولم يفطر الأيام المنهي عنها، أو خاف على نفسه الضرر، أو تفويت حق -وإن أفطر الأيام المنهي عنها-، فإن الصوم لا يشرع في حقه (٢).
واختلفوا في من سرد الصوم، وأفطر الأيام المنهي عنها، ولم يخف ضررا، أو تفويت حق بصومه ذلك، على قولين:
القول الأول: يجوز له صوم الدهر -بلا كراهة- بالشروط المذكورة.
وبه قال: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥).
القول الثاني: يكره له صوم الدهر، وإن أفطر الأيام المنهي عنها، وإن لم يخف على نفسه ضررا.
وبه قال: الحنفية (٦)، والحنابلة في رواية (٧)، والظاهرية (٨)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة -والله أعلم- إلى فهم الفقهاء للأحاديث الواردة في هذه المسألة: كاختلافهم في معنى سرد الصوم، واختلافهم في كون صيام داود ﵇ أفضل الصوم في من كان حاله كحال عبد الله بن عمرو ﵄ أو هو
(١) مرعاة المفاتيح ٧/ ٥٨. يعني حديث أبي موسى الآتي صفحة (٤٤٥).