المطلب الرابع: هل الأكل والشرب في رمضان عمدا يوجبان الكفارة كالجماع؟ .
اختيار الشيخ: اختار أن الإفطار بالجماع هو الذي تجب فيه الكفارة فقط فقال رادّا على من سَوّى بين الجماع والأكل والشرب في لزوم الكفارة: "فمعظم الروايات فيها وطئت امرأتي ونحو ذلك" ثم قال بعد أن ذكر روايات الحديث: "فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع" (١).
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن من أكل أو شرب متعمدا أنه يفطر (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣).
واختلفوا في من أكل أو شرب متعمدا هل تلزمه الكفارة كالجماع أو لا؟ على قولين:
القول الأول: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.
وبه قال: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة في رواية (٦).
القول الثاني: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان لا يوجبان الكفارة.
وبه قال: الشافعية (٧)، والحنابلة في المذهب (٨)، والظاهرية (٩)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم: اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع" (١٠).
أدلة القول الأول: القائلين بأن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.