المطلب الأول: هل الإِعْسار (١) يُسقِط كفارة الجماع في رمضان؟ .
اختيار الشيخ: اختار أن الإعسار لا يسقط كفارة الجماع في رمضان، فقال: "وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن الإعسار لا يسقط الكفارة" (٢).
وقال أيضا: "الطريق الثاني، وهو الأقرب الأقوى أن يجعل إعطاءه إياها لا على جهة الكفارة عليه وعلى أهله بتلك الصدقة؛ لما ظهر من حاجتهم. وأما الكفارة فلم تسقط بذلك، ولكن ليس استقرارها في ذمته مأخوذا من هذا الحديث" (٣).
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن الرجل إذا جامع بعد الفجر في رمضان أنه عاص إذا كان عالما بالنهي عن ذلك، وأن صيامه فاسد وعليه الكفارة (٤).
واختلفوا إذا عجز عن الكفارة وقت وجوبها هل تثبت في ذمته على قولين:
القول الأول: تسقط الكفارة عن المجامع في رمضان وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه.
وهو: قول عند الشافعية (٥)، والمذهب عند الحنابلة (٦)، وبه قال الأوزاعي (٧).
القول الثاني: تبقى الكفارة في ذمته إلى أن يجدها.
وهو: الظاهر من مذهب الحنفية (٨)، وقول المالكية (٩)، والصحيح عند الشافعية (١٠).
ورواية عند: الحنابلة (١١)، وهو اختيار الشيخ ﵀.
(١) الإِعْسَارُ: من العُسْر ضد اليُسْر، وهو: قلة ذات اليد. ينظر: النهاية ٣/ ٢٣٥، تاج العروس ١٣/ ٢٩.
(٢) مرعاة المفاتيح ٦/ ٥٠٤. أي في حديث أبي هريرة الآتي ذِكره.