المطلب الرابع عشر: هل الغِيبة (١) وقول الزُور (٢) يفسدان الصيام؟ .
اختيار الشيخ: اختار أنها لا تفسد الصيام كقول الجمهور فقال: "واعلم أن الجمهور على أن الكذب والغِيبة والنميمة لا تفسد الصوم، وعن الثوري والأوزاعي إن الغيبة تفسده والراجح الأول" (٣).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن الصائم مأمور بتنزيه صومه عن الكذب والغِيبة وقول الزور (٤).
واختلفوا هل يَفسد صيام من وقع منه ذلك على قولين:
القول الأول: لا يَفسد صيامه.
وهو قول: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يَفسد صيامه.
وبه قال: الأوزاعي (٩)، والثوري (١٠)، وابن حزم الظاهري (١١).
سبب الخلاف: وسبب اختلافهم -والله أعلم-: هو اختلاف فهمهم لبعض الأحاديث التي نهت الصائم عن الغِيبة وقول الزور ونحوهما من المعاصي.
(١) الغِيبَة: ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه، وإن لم تكن فيه فهي بهتان، وإن واجهه فهو شتم. ينظر: التعريفات للجرجاني ص ١٦٣.
(٢) الزُور: الباطل، والكذب. ينظر: المحكم ٩/ ١٠١، تهذيب اللغة ١٣/ ١٦٣، النهاية ٢/ ٣١٨.