اختيار الشيخ: اختار جواز الاستياك بالعود الرطب، فقال: "والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس" (١).
ثم ختم مرجحا: "وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه" (٢).
تحرير محل الخلاف: قد مر معنا في المسألة السابقة أن العلماء اتفقوا أن السواك اليابس لا بأس به للصائم أول النهار، وأنهم اختلفوا في الاستياك بعد الزوال (٣).
ومما اختلف فيه الفقهاء أيضا: حكم استياك الصائم بالعود الرطب، فاختلفوا في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز لصائم أن يستاك بالعود الرطب بلا كراهة.
وبه قال: الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة في رواية (٦)، والظاهرية (٧)، وأيوب السختياني (٨)، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (٩)، وهو اختيار الشيخ.
وروي عن: ابن عمر ﵄، ومجاهد، وعروة (١٠).
(١) مرعاة المفاتيح ٦/ ٥١٧. أي حديث عامر بن ربيعة سبق ص ٢٨٢.
(٨) هو: أيوب بن أبي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ السختياني، أبو بكر البصري التابعي، سيد فقهاء عصره، ومن حفاظ الحديث، رأى أنس بن مالك، وروى عن: أبي قلابة، وخلق، وعنه: الأعمش، وقتادة، وخلق. توفي سنة ١٣١ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى ٧/ ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥.