اختيار الشيخ: اختار أن الفصد لا يُفسد الصيام، لكن يستحب تركه من أجل أن لا يضعف البدن، فقال: "وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفصد ونحوه؛ تحرزا عن إضعاف البدن" (١).
اختلف أهل العلم في حكم الفصد للصائم على قولين:
القول الأول: الفصد لا يفسد الصيام.
وبه قال جمهور أهل العلم من: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن الفصد يفسد الصوم.
وهو وجه عند: الحنابلة (٦)، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٧).
سبب الخلاف: اختلافهم في قياس الفصد على الحجامة، وهل هي بمعناه أم لا؟ .
أدلة الجمهور: القائلين بأن الفصد لا يفسد الصيام.
أما أدلة الجمهور القائلين بأن الفصد لا يُفطِّر، فهي نفس أدلة الحجامة التي مرت معنا في المسألة السابقة صفحة (٢٤٦ وما بعدها)، فلا حاجة لإعادتها؛ وقاسوا الفصد عليها.
قال العيْني (٨): "فإن الحجامة كالفصد في خروج الدم من العِرْق، والفصد لا يفسد، وكذا الحجامة" (٩).
(٦) شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٥٢، شرح الزركشي ٢/ ٥٧٩، المبدع ٣/ ٢٤، الإنصاف ٣/ ٣٠٣.
(٧) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٥/ ٣٧٦، شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٥٣، والإنصاف ٣/ ٣٠٣.
(٨) هو: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العينتابي المصري الحنفي. برع في الفقه والتفسير والحديث واللغة، ولي قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية، توفي سنة ٨٥٥ هـ، من مؤلفاته: عمدة القارئ شرح البخاري؛ والبناية في شرح الهداية. ينظر: الضوء اللامع ١٠/ ١٣١، البدر الطالع ٢/ ٢٩٤.