القول الثاني: لا يحل الفطر في أقل من مسيرة يومين قاصدين (٢)، أو مسيرة يوم وليلة بالسَيْر الحَثِيث (٣)، أو أَرْبَعَةِ بُرُد ١٦ فرسخا ٤٨ ميلا هاشميا.
وهو قول: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو اختيار الشيخ.
القول الثالث: يجوز الفطر في كل سفر تُعورِف على أنه سفر.
وهو مذهب: الظاهرية (٧).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم-: هل يعمل بإطلاق لفظ السفر الوارد في نصوص الكتاب والسنة في الأخذ برخصة الإفطار، أم يقيد لفظ السفر بما جاء في نصوص أخرى؟، كما سيأتي معنى إن شاء الله في الأدلة؟ .
أدلة القول الأول: لا يحل الفطر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام.
الدليل الأول: عن خُزَيْمة بن ثابت (٨) ﵁ عن النبي ﷺ: «أنه رَخَّص ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر» (٩).
(٨) هو: خُزيمْة بن ثابِت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام، ومن شجعانهم المقدمين، وحمل راية بني خطمة يوم فتح مكة، وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، فقتل فيها سنة ٣٧ هـ. ينظر: الطبقات الكبرى ٤/ ٣٧٨، معرفة الصحابة ٢/ ٩١٣، سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٨٧.
(٩) أخرجه أحمد ٣٦/ ٢٠٠ رقم ٢١٨٧٥، وقال محقق المسند: "حديث صحيح"، وأخرجه مسلم ١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦، كتاب الطهارة، باب توقيت المسح على الخفين، عن علي ﵁.