The Illumination of Darkness in the Campaigns of the Best of Creation (PBUH)

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٦ هـ

پبلشر کا مقام

جدة

[مقدمة التحقيق]
إنارة الدّجى في مغازي خير الورى ﷺ شرح العلّامة المحدّث الأصوليّ الفقيه القاضي حسن بن محمّد المشّاط لمنظومة أحمد البدويّ المجلسيّ الشّنقيطيّ في المغازي (ت ١٢٢٠ هـ تقريبا)
هذا الكتاب سما كالشّمس في الأفق ... وقد وعى أهل هذا البيت فكرته
لأحمد البدويّ المجلسيّ به ... نظم المغازي الّذي قد شمت روعته
وشيخنا حسن المشّاط أوضحه ... بشرحه حقّق الرّحمن بغيته
أسماه باسم جميل علّ نيّته ... مقبولة فأتمّ الله رغبته
أنار فيه الدّجى بما الحبيب غزا ... أفادنا فجزاه الله جنّته
من اسمه حسن والحسن ديدنه ... كأنّ ربّ السّما أعطاه منيته
أم القرى شهدت والبيت والحرم ... بقدره والحجاز الرّحب أثبته
يقضي بمكّة عن علم ومعرفة ... بين العباد أعزّ الله رتبته
وزارنا في بلاد الشّام حين أبي ... رآه سرّ به بل كان بلغته
أجازه بعلوم كالحديث أضف ... فقها أذانا وبالإسناد أبحته «١»
وبيننا نسب ما زال متّصلا ... بالعلم يزكو فنل إن شئت نسبته
حفيده البارع المحمود طوبى له ... معي اعتنى طيّب الرّحمن وجهته
بطبعه وبنشر العلم محتسبا ... مولاي فامح ذنوبي واجل صفحته
وانفع إلهي بهذا السّفر قارئه ... هبه التّأسي بمن أيّدت بعثته
عليه صل على أصحابه مددا ... واخصص أحبّة هادينا وعترته
والحمد لله في بدء ومختتم ... يا ذا الجلال أعنّا نحي سنّته
محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز عيون السّود، الشّيبانيّ

(١) البحت: الصرف، الخالص من كل شيء، وباحته الودّ: خالصه.

1 / 5

القسم الأول الترجمة- الدراسة

1 / 7

ترجمة الشّارح فضيلة الشّيخ حسن محمّد المشّاط «١»
١٣١٧- ١٣٩٩ هـ ولد رحمه الله تعالى بمكة المكرمة، عام (١٣١٧ هـ) نشأ في أحضان أسرة علمية من أسر مكة العريقة (آل مشاط) «٢»، تلقّى تعليمه في رحابها المباركة بالمدرسة الصولتية، وبالمسجد الحرام على يد العلماء الأكابر «٣»، وقد أبدى أثناء تحصيله العلم تفوّقا ونبوغا في الدراسة، أهلاه لأن يكون معاونا في الدروس الابتدائية أثناء تعلمه «٤» .
أقبل على العلم بكليته، شغف به صبيا، وشابا يافعا، وتضاعف شغفه وولعه به كهلا، وشيخا، فكان شريط حياته تعلما وتعليما، استفادة وإفادة.
شجعه على هذا التوجه والاتجاه والداه الكريمان، ومن بعدهما زوجه المصون رحمهم الله تعالى؛ إذ هيّؤوا له جوّا عائليا يعبق بالحب، ويشع بالطهر والصفاء، في رعاية أسرية حانية «٥» .

(١) قد ترجم لفضيلته ترجمة موسعة في كتابه: «الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» دراسة وتحقيق تلميذه عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والمدون هنا رؤوس الموضوعات هناك، وتتم الإشارة بالهامش هنا عن مواطن وجودها في تلك الدراسة.
(٢) انظر (الفصل الأول: مؤلف الكتاب: ولادته، ونشأته) من دراسة كتاب «الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» (الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٦)، (ص ١٧) .
(٣) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٣٢) .
(٤) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٠، ٢٦) .
(٥) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ١٨- ٢٢- ٢٤) .

1 / 9

حفّته العناية الإلهية سنوات تحصيله، فأوجدت منه محدثا كبيرا، فقيها مالكيا، وأصوليا نحريرا، عالما من علماء السيرة النبوية، متضلعا من العلوم العربية، متحققا بسلوك علماء الآخرة، كل هذا في خشية العالم وتواضعه، وورعه وتقواه، منصرفا عن الدنيا ومظاهرها، عفيف اليد واللسان، كثير الذكر والتأمل «١» .
رحل إلى كثير من البلاد العربية: مصر، والشام، وفلسطين، ولبنان، والسودان، فتعرّف على علمائها، فأجازوه وأجازهم، لم ينقطع عن إفادة الناس فيها، وعقد حلقات الدروس في مساجدها، فحلّ بين أهلها عالما مبجلا «٢» .
أمّا تلاميذه النبغة العلماء.. فهم كثر، ليسوا في مكة وديار الحجاز فقط، بل في البلاد الإسلامية بعامة، وجزيرة العرب بخاصة، في أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، ولهم نتاج علمي غزير، ومؤسسات علمية كثيرة، نشرت النور والمعرفة في أصقاع تلك البلاد.
أمّا حياته العملية والوظيفية.. فإنّ تاريخ مكة العلمي والتربوي يعتز به واحدا من كبار العلماء المدرّسين، الذين كان تعليم أبناء المسلمين هوايتهم، يبتغون به وجه الله، فتخرّجت بهم أجيال من العلماء والمفكّرين والمثقّفين «٣» .
اشتغل بالقضاء بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة زهاء خمسة عشر عاما، من عام (١٣٦١) إلى عام (١٣٧٥) كان مثال النزاهة والعفّة والعدل، له مواقف قضائية تاريخية، تشهد له بسداد الرأي، والتوفيق- بفضل من الله- إلى الحكم الصواب «٤» .

(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٥) .
(٢) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٨- ٣٢- ٥٤) .
(٣) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٣٦- ٤٤) .
(٤) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٤٥- ٥١) .

1 / 10

فلا غرو أن يكون علما بارزا بين العلماء المكّيّين، ذا مكانة رفيعة في الوسط العلمي، والمجتمع المكّي، ﵀ رحمة الأبرار، وأدخله جنّته مع النّبيّين، والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما.
نشاطه العلمي:
درس بالحرم الشريف، والمدرسة الصولتية، وبمنزلة، لعقود طويلة، منذ شبابه حتى مرحلة شيخوخته ومرضه الذي انتقل بعده إلى جوار ربه، ﵀.
استمرّ يدرس بالحرم الشريف دروسا خاصة وعامة ببرنامج زمني، يكاد يكون نظام العلماء والمدرّسين في هذا المكان المبارك منذ قرون، أمّا العلوم.. فإنّها تختلف من عالم لآخر حسب تمكّنه واتجاهه «١» .
أمّا البرنامج العلمي والزمني لفضيلة الشيخ حسن محمد مشاط، وما دأب عليه تلاميذه وروّاده.. فهو كالآتي:
دروس ما بين المغرب والعشاء:
يخصّص النصف الأول لهذه الفترة لتدريس الفقه المالكي لمجموعة من الطلاب، محدودة العدد، وآخر مجموعة من الدارسين هذا المذهب قد تدرّج بهم من كتب المبادئ في المذهب، مثل: «متن الأخضري» في الفقه، و«منظومة ابن عاشر»، و«متن الرسالة»، حتى منتهيا بها بدراسة «متن سيدي خليل المالكي» .
يخصص النصف الثاني لما بين المغرب والعشاء لدرس عام، يحضره الخاصة والعامة لتدريس أحد كتب الصحاح الستة، دراسة علمية محققة للسند والمتن وفقه الحديث، وقد درسها مرات عديدة متكررة، والكتب بأيدي الطلاب يدونون عنه الفوائد والنكات العلمية.

(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٥٢) .

1 / 11

والدرس بعد صلاة العشاء: يخص الليالي الثلاث الأولى من الأسبوع لتدريس اللغة العربية، والليلتين الأخيرتين- ليلة الأربعاء والخميس- لتدريس مادة أصول الفقه، وقد درس عليه الطلاب في هذه العلوم كتب البدايات حتى النهايات.
عدد الدارسين في هذه العلوم وهذه الفترة عدد محدود من طلاب العلم المداومين.
أمّا ليلتا الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع.. فقد اعتاد علماء المجسد الحرام اتخاذهما إجازة أسبوعية.
وعادة ما يبتدئون الدروس ويختمونها بالدعاء مستقبلين الكعبة المشرفة، وما أن يرتفع صوت الحق بأذان العشاء.. حتى تتوقف كافة الدروس، وترتفع الأيدي بالدعاء إلى الله ﷿.
هذه صورة تحكي واقعا يوميا مشهودا كل مساء في المسجد الحرام، ليس فيما يخص فضيلة الشيخ حسن محمّد المشاط، بل هو صحيح بالنسبة لكافة العلماء الذين كانت تمتلئ ساحات المسجد الحرام وأروقته بدروسهم وحلقاتهم العلمية، أمثال الشيخ محمد العربي التباني، والسيد علوي مالكي، والسيد محمّد أمين كتبي، والشيخ محمّد نور سيف، والشيخ عبد الله دردوم، والشيخ محمّد مرداد، وغيرهم كثير، حسب برنامج علمي من الدروس الشرعية واللغوية يختص به كل واحد منهم.
نشاطه التأليفي «١»:
مؤلفات الشيخ حسن محمّد المشاط ﵀ شاهد حي، يحكي تمكنه في العلوم التي ألّف فيها، كما أنّها تدل أصالة على مقدار عمقه في علوم الآلة:
اللغوية، والبيانية التي لا تستقيم العلوم الشرعية بدونها.

(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٥٧- ٧٢) .

1 / 12

ألّف في أصول الحديث كتابي:
«رفع الأستار عن مخدرات طلعة الأنوار» .
و«شرح المنظومة البيقونية» .
وكلاهما كتابان معتبران، ينالان الاهتمام الدائم من الدارسين في معظم الأقطار الإسلامية، كما كان في الماضي عند ما كان المؤلف على قيد الحياة، وقد طبعا مرات عديدة نالا تدقيق المؤلف، ومراجعته وتحقيقه.
ألّف في الفقه على طريقة المحدّثين كتابين هما:
١- «إسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان» .
٢- «إسعاف أهل الإسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام» .
هما كتابا حديث وفقه في موضوعهما، وقد طبعا لعدة مرات، وكان لهما الحظ الوافر من مراجعة المؤلف وتحقيقاته، حظيا بتدريسهما لطلابه في مناسباتهم الدينية لمرات عديدة.
كان رحمه الله تعالى عالما من علماء الحديث المشهود لهم في هذا المجال، وعالما من علماء أصول الفقه، قد أنتج في هذا المجال العلمي كتابه:
«الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» «١»، وقد طبع طبعتين.
وحاشية موسعة على «لب الأصول» .
ألّف في العقيدة:
«البهجة السنية في شرح الخريدة في علم التوحيد» طبع بأندونيسيا، يدرس في معاهدها ومؤسساتها التعليمية.

(١) طبع طبعتين عام (١٤٠٦) وعام (١٤١٢) بتحقيق تلميذه عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان.

1 / 13

درس بالحرم الشريف شروح «ألفية ابن مالك» كابن عقيل، والمكودي، وحواشيهما مرات عديدة، مدوّنا تاريخ تدريسه لها على صفحات النسخ التي درس فيها، وكذلك علوم البلاغة، غير أنّه لم يؤلف فيهما.
وقد ظهرت آثار هذه الدراسات العلمية المتنوعة واضحة في شرحه لهذه المنظومة.
تجلّت قدراته اللغوية ﵀ في التحليل اللغوي للمنظومة عند ما يحتاج النظم إلى ذلك، حيث ضرورات النظم توجب تقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، فيستوجب هذا بيان وضع كل عبارة أو جملة في موضعها الصحيح، ومن ثمّ إعرابها لتوضيح معناها.
إن اطّلاعه الواسع، وقدراته الرفيعة في علم الحديث سندا ومتنا.. أضاف إلى النظم من الوقائع والأحداث ما لا يوجد إلّا في كتب الحديث، وما لا يعرفه إلّا المحدث الضليع، فهو على ذكر ممّا هو مدوّن في هذه المدونات، وما يذكره علماء السيرة النبوية، وقد يتخلل هذا: تعارض الروايات، والأحداث، والوقائع، فيفحصها حسب القوانين العلمية الأصولية، وقد وفق رحمه الله تعالى في هذا الجانب كل التوفيق.
وملكاته الفقهية والأصولية قدمت للقارئ معلومات فقهية مهمة كلّما واتت مناسبة لذكرها.
الدراسة
شروح المنظومة:
يوجد شرح آخر لهذه المنظومة للعلّامة الشيخ حماد الأمين الشنقيطي، وقد ذكر الشيخ حسن محمّد المشاط هذا الشرح، واطّلع عليه، واستفاد منه، وذكر منهجه

1 / 14

وطريقته، وأنّه من جملة ما اعتمده في شرحه، ولكنه اتّخذ منهجا آخر مستقلا، هو ما وضحه بقوله:
(وقد اعتمدت في هذا الشرح على شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي ابن أخي الناظم على هذا النظم، وهو شرح على طريقة المتقدمين، غير مزج، يذكر جملة من أبيات النظم، ويتكلم عليها على عادة علماء ذلك القطر في الإسهاب، والولوج في كل فن وباب) «١» .
مصادر الشرح «إنارة الدجى في مغازي خير الورى»:
خصّ الشارح رحمه الله تعالى المقدمة الثالثة بذكر أشهر من ألّف في المغازي، وبيّن المصادر التي اعتمدها بشكل رئيس، وذكر من بينها شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي، وبيّن منهجه في شرح هذه المنظومة، وقد سلك المؤلف رحمه الله تعالى منهجا مغايرا؛ فقد كان الأول يعتمد وحدة موضوعية من الأبيات، ثمّ يتحدث عن موضوعها جملة، دون تعرض لتحليل الأبيات ومدلولاتها، في حين أنّ الشارح هنا يعتمد الأسلوب التحليلي لكل جملة وعبارة في النظم، وبيان مؤداها ومدلولاتها.
وقد ظهر اعتماده على أهم مدونات السيرة النبوية وأكثرها اعتمدا عند علماء هذا الفن، بل أكثر الاعتماد على ابن إسحاق، والحافظ اليعمري، و«روض النهاة» وهي مصادر أصلية ذات وزن كبير في هذا العلم، علما بأنّ الشارح رحمه الله تعالى قد أسعفته ملكاته العلمية، وعمقه في علم الحديث أن يكون من بين مصادره المنثورة في هذا الشرح: «الصحيحان» بشكل خاص، وبقية كتب الصحاح بشكل عام، وكتب شروح الحديث مثل «فتح الباري» وغيره.

(١) (ج ١، ص ٦) .

1 / 15

فمن ثمّ أصبح الشرح موسوعة مصغرة للأحداث والوقائع النبوية من مصادر صحيحة موثقة.
صلة الشارح ﵀ بمنظومة المغازي، وتحقيقه نصوصها:
علاقة الشارح رحمه الله تعالى بهذه المنظومة علاقة حفظ ودرس، وأكثر من هذا هي علاقة عشق وهيام، فقد كانت من جملة محفوظاته التي اهتمّ بها في شبابه، واعتنى بها حفظا، ودرسا، وتدريسا، وكتابة، وشرحا على مدى مسيرة حياته ﵀، وقد أحبها لأسباب عديدة:
أولا: لموضوعها، فهي عرض أمين، وإبراز لمواقف البطولة شاخصة وممثلة في رسول الله ﷺ وصحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم.
ثانيا: سلاسة عبارتها، وسهولة حفظها.
وقد سجل إعجابه بها كتابة عندما ترجم لناظمها رحمه الله تعالى؛ إذ أثنى عليها، وسماها: «فصل الخطاب» في هذا الموضوع، وعدها متفوقة على سابقتها «الدرة السنية في المعالم السنية» من تأليف القاضي أبي عبد الله محمّد بن عيسى بن محمّد بن أصبغ الأزدي، المعروف بابن المناصف، الذي بلغ سبعة آلاف بيت من الرجز «١» .
وللحديث عمّا تميزت به هذه المنظومة يقول:
(قلت: ومنظومتنا هذه هي فصل الخطاب، والآية في الإعجاب، لا تدع شاذة ولا فاذة من عيون المغازي.. إلّا أتت عليها بأبدع أسلوب، وأسلس تعبير، فهي الفريدة في بابها، الممتعة لطلابها، وها هي ذي بين أيدينا ترفل في أبواب

(١) انظر «إنارة الدجى في شرح مغازي خير الورى» (ج ١، ص ٦٩) .

1 / 16

The Illumination of Darkness in the Campaigns of the Best of Creation (PBUH) | اصول