263

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

ناشر

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

پبلشر کا مقام

الكويت

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَ المُكْرَهُ عَلَى الكُفْرِ، إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ (١)، ويَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْتِلَ، كَمَا كَانَ بِلالٌ ﵁ يَأْبى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وهُمْ يَفْعَلُونَ بهِ الأفَاعِيلَ، حتَّى إِنَّهُمْ لَيَضَعُونَ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ عَلَى صَدْرِهِ في شِدَّةِ الحَرِّ، ويَأْمُرُونَهُ أَنْ يُشْرِكَ باللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ، وهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. ويَقُولُ: واللَّهِ لَوْ أعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أغْيَظُ لَكُمْ مِنْهَا لَقُلْتُهَا، ﵁ وأرْضَاهُ، وكذَلِكَ حَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ ﵁ (٢) لَمَّا قَالَ لَهُ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ: أتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أتَشْهَدُ أنِّي رسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: لا أسْمَعُ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَطِّعُهُ إِرَبًا إرَبًا (٣) وهُوَ ثَابِتٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ.
ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: والأَفْضَلُ والأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ المُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ، ولَوْ أَفْضَى إِلَى قتلِهِ (٤).

= وأوردَهُ الحافظ في الفتح (١٢/ ٢٧٨) وقال: هو مُرْسل ورجاله ثِقاتٌ، وذكره من عدة طُرق مُرسلة، وقال: وهذه المَرَاسيل يُقوِي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
(١) المُهْجَةُ: الرُّوحُ. انظر لسان العرب (١٣/ ٢٠٦).
(٢) هوَ حَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، شَهِدَ العَقَبَةَ، وشَهِدَ أُحُدًا والخَنْدَقَ والمشَاهِدَ معَ رسولِ اللَّه ﷺ، أرسَلَهُ الرسولُ ﷺ إلى مُسَيْلَمَةَ الكَذَّاب، صَاحِبَ اليَمَامَةِ، فَكَانَ مُسيلمَةُ إذا قال له: أتشهَدُ أَنَّ محمدًا رسول اللَّه؟ قال: نَعَمْ، وإذا قال: أتشهَدُ أني رسول اللَّه؟ قال: أنا أصَمُّ لا أسْمَعُ، فَفَعَلَ ذلك مِرَارًا، فَقَطَّعَهُ مُسيلمَةُ عُضْوًا عُضْوًا حتى ماتَ ﵁. انظر أسد الغابة (١/ ٤٢١).
(٣) الإرَبُ: العُضْوُ. انظر النهاية (١/ ٣٩).
(٤) انظر تفسير ابن كثير (٤/ ٦٠٦).

1 / 266