The Essay and Its Development in Contemporary Literature

المقال وتطوره في الأدب المعاصر

ناشر

دار المعارف

ایڈیشن

١٩٨١

اشاعت کا سال

١٩٨٢

مقدمات
مقدمة
...
مقدمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن والاه.
وبعد:
هذه دراسة تتناول "المقال وتطوره" توخيت فيها الدقة والوضوح، حتى تحقق الأمل الذي أرجوه، والغاية التي أنشدها في رسم صورة أمينة توضح خصائصه وتبين سماته وتبرز قسماته في أدبنا المعاصر، بعد أن غدا فنًّا ينافس الفنون الأخرى في التصوير والتعبير.
واقتضت طبيعة الدراسة أن أكشف عن ملامح المقال في الأدب العربي القديم وأطواره في الأدب الحديث، وتنوع ألوانه وأثره في إنعاش الفكر؛ لما نشر من أفكار، وقدم من خواطر، كانت حصيلتها كتبا وأشعارا لا تزال -حتى اليوم- روافد فياضة يستفاد منها في البحث والدرس والثقافة.
وفرضت الدراسة أن أفصل القول في تنوع الأساليب لدى كتاب المقال مما نجم عنها المقال اللغوي والاصطلاحي والعلمي والفني والسياسي والفلسفي والديني والفكاهي وغيرها. وبسطت الجهود التي بذلها أعلام كل لون، مع إبراز سمات كل منهم وخصائصه الفارقة التي تميزه عن غيره.
وختمت الدراسة بدور المقال في معالجة القضايا الفكرية التي شغلت الرأي العربي -وبخاصة المصري- قبل وبعد ثورة ١٩١٩، مع بيان الألوان التي نشأت في ظله، ونمت في كنفه، وتألقت بجواره كالخاطرة

1 / 7

والفكرة والكاريكاتير، وتطالعنا صحف اليوم بها تحت عناوين ثابتة لكتاب عديدين.
والله أسأل أن ينفع بها، ويحقق الأمل منها، ويثيب عليها بقدر الجهد الذي بذل فيها، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
دكتور
السيد مرسي أبو ذكري

1 / 8

مفهوم المقال:
المقال -مصدر قال يقول قولا وقيلا ومقالة ومقالا- ورد ذكره في الآثار الأدبية التي خلفها أسلافنا على امتداد العصور، وحفظها التاريخ. قال النابغة الذبياني:
وأخبرت خير الناس أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع
مقالة أن قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع١
وقال كعب بن زهير:
مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل٢
وقال حسان بن ثابت:
ما أن مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد
وجاء في خطبة الوداع: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل إلى من هو أفقه منه".
وقال محمد بن حازم الباهلي أحد شعراء بني العباس:
لحا الله قوما ... أعجبتهم مدائحي
فقالوا مقالا في ... ملام وفي عتب٣
وقال منذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة:
مقالة كحد السيف وسط المحافل ... فرقت ما بين حق وباطل

١ راجع: ديوانه ص٤٧، ٤٨، تحقيق: شكري فاضل، طبعة بيروت ١٩٦٨.
٢ راجع: الطبع والصنعة ص١٥٠ محمد الهيهياوي.
٣ راجع: كتاب الهلال ص٤١، العدد ٢٩٨ في أكتوبر ١٩٧٥.

1 / 11

ونصح عبد الله فكره أمينا -وهو صغير- فقال له:
وعود مقال الصدق نفسك وارضه ... تصدق ولا تركن إلى قول مفتري١
وقال محمود سامي البارودي مفتخرا:
أنا في الشعر عريق ... لم أرثه عن كلاله
كان إبراهيم خالي ... فيه مشهور المقاله٢
وقرظ طه حسين مقالا للطفي السيد فقال:
بمثل مقال الأمس يعجب كاتب ... أديب ويرضى عاقل وحكيم
حقائق غر يصرع الشك نورها ... كما يصرع الليل البهيم نجوم٣
وكان أحمد زكي يردد دائما بيته:
ولي كل يوم موقف ومقالة ... أنادي ليوث العرب ويحكمو هبوا٤
فقدت وردت كلمة "المقال" في آثار أسلافنا منذ الجاهلية حتى العصر الحاضر، ودارت على ألسنتهم، وترددت في أحاديثهم ومحاوراتهم، وشاعت في مجتمعاتهم العامة والخاصة على السواء. ونعني -كما نرى- الحديث المباشر الذي يناجي القلب، ويخاطب الوجدان؛ رغبة في توضيح موقف أو نهي عما لا يستحسن، وتنبيها على فضل سابق، وأملا في إرشاد ونصح، أو فخر بالآباء والأجداد، أو الإعجاب بموقف مشهود ومقام معلوم.

١ راجع: في الأدب الحديث جـ١ ص١٤٣ عمر الدسوقي.
٢ راجع: شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ص١٢٨، عباس محمود العقاد، طبعة ١٩٦٥.
٣ راجع: مجلة الهلال ص٨١، عدد فبراير ١٩٦٦ الخاصة بطه حسين.
٤ راجع: العدد ٢٩ ص٢٣٩ من سلسلة أعلام العرب الخاص بأحمد زكي، بقلم أنور الجندي.

1 / 12

والمقال -اليوم- يتناول موضوعات مختلفة، ومشاكل عديدة، ويعالج مفاسد اجتماعية وأمراضًا خلقية، ويحارب سياسة جائرة، وحاكما ظالما، ويؤيد زعيما صالحا ونظاما عادلا، ويكشف عن جوانب الجمال، ومواطن الحسن في كتاب من الكتب، أو أسلوب من الأساليب، ويدعو إلى الأخذ بأسباب التقدم، ونبذ التواكل والتهاون والتخلف، كل ذلك بأسلوب رائق، وفكر واضح، ومعانٍ وافية.
وليس للمقال مجال محدد، وإنما يتسع موضوعه لكل ما في الوجود من حقائق وأفكار وآراء، وآمال وآلام، وخير وشر، وحلو ومر، ومعروف ومنكر. ومن ثم تنوع المقال إلى: أدبي وعلمي وسياسي واجتماعي ونقدي، وغير ذلك من الأنواع التي سنقف عليها بعد.
ولقد اعتمدت الصحافة -منذ الأربعينات- في تحريرها على المقالات المختلفة، ثم تحولت إلى صحافة خبر، وأصبح دور المقال ثانويا. وفي الوقت الحاضر احتل المقال مكانته في الصحف والمجلات، واهتمت مجلاتنا الأدبية به اهتماما خاصا.
ويهدف المقال أول ما يهدف إلى معالجة المشاكل ووضع الحلول لها حتى يرتقي المجتمع دون انحراف أو التواء، ويحرص كاتبه على بث الفضائل، والتنفير من الرذائل، ونشر المثل العليا التي هي: الخير والحق والجمال.
وسوف نتعرف في الفصول القادمة على ملامح المقال في النثر العربي منذ القرن الثاني الهجري، ونتتبع مولده ونشأته، ومراحل نموه في ظل الصحافة، ونقف على شتى أنواعه، ودوره في معالجة قضايا المجتمع، ونتعرف على أشهر رجاله الذين أثروا الفكر، بما قدموا من خواطر، وسجلوا من أفكار، ودبجوا من مقالات، فأنعشوا الأدب، حتى أصبح المقال -على أيديهم- فنا أدبيا له قواعده الثابتة، وقسماته الفارقة، وسماته الواضحة، وألوانه المختلفة، وأساليبه المتباينة، فإلى صفحات تلك الفصول.

1 / 13

الباب الأول: المقال وتطوره
الفصل الأول: ملامح المقال في الأدب العربي القديم
مدخل
...
الفصل الأول: ملامح المقال في الأدب العربي القديم
بدت ملامح المقال في الأدب العربي منذ القرن الثاني الهجري في رسائل الأدباء وفصول البلغاء التي تناولت أشياء من الفكر والاجتماع والأدب والنقد، وعبرت عن ذاتهم وأفكارهم الشخصية والموضوعية في موضوعات محددة، وصور مركزة.
ولو تناول نقاد العرب الرسائل والفصول -التي خلفها أسلافنا- بالدراسة والنقد، لا مدونا بثروة لا تنفذ، ومعين لا ينضب من الأبحاث الخلقية والاجتماعية؛ لأنها مقالات تناولت الناس -إذ ذاك- مكتوبة في كراسات كما نتناول المقالات اليوم في الصحف والمجلات.
ولقد حفلت الرسائل الإخواتية بموضوعات انفرد الشعر بها -كالغزل والمديح والوصف والفخر والهجاء- تحمل سمات المقال، وتبدو فيها خصائصه، يجد القارئ فيها متنفسا عن عواطفه الشخصية، وتعبيرا حرا عما يدور بخلده، لا يقيده وزن ولا تحده قافية.
ومن هنا كانت أقرب فنون النثر إلى الشعر، ولولا تكلف الأدباء منذ القرن السادس الهجري للمحسنات اللفظية، والصور البديعية، لتطورت الرسالة، وكانت المثل المبكر لفن المقال، كما عرفته الآداب الأوربية الحديثة، وقديما قال مفكرو العرب الأول: "لكل مقام مقال".
وإذا تصفحنا كتب الأدب وتعرفنا على آثار أعلامه، لوقفنا على أمثلة شتى في النواحي الأدبية والفكاهية والسياسية والاجتماعية تؤيد رأيي، وتدعم ما أذهب إليه، فإلى بعض الأعلام وآثارهم:

1 / 17

أولا: الحسن البصري ٢١-١١٠هـ
أكبر وعاظ عصره، عرف بالزهد والورع والتقوى والفصاحة والحكمة، ومن عباد الله الصالحين الذين تفقهوا في الدين، حتى قال الإمام الغزالي عنه: "كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة"، وقال ثابت بن قرة: "ما أحسد هذه الأمة العربية إلا على ثلاثة أنفس: عمر بن الخطاب في سياسته وعدله، والجاحظ في فصاحته وبيانه، والحسن البصري في عدله وورعه".
عاصر الحسن البصري صراع الأمة عقب مقتل عثمان بن عفان، وتأثر بالأحداث التي ألمت بالمجتمع الإسلامي، وجابه القضايا الفكرية التي أثارها علماء الكلام إذ ذاك، وكان لأقواله وحِكَمِه ومواعظه أثر بالغ في ظهور الحركة الصوفية في الإسلام.
كان الحسن جريئا لا يخشى لومة لائم، ينقد خلفاء وعمال بني أمية، ويصفهم بالظلم والبغي سوى عمر بن عبد العزيز الذي أتاح الحرية والأمن والأمان للناس خلال حكمه القصير ٩٩-١٠١هـ، فهيأ للحسن وأمثاله جوا صالحا لنشر آرائهم في السياسة والحكم، وهي آراء مستمدة من روح الدين الحنيف الذي يعتمد على الشورى والعدالة، وترددت أصداء هذه الحرية فيما كتب الحسن البصري وبعث به إلى عمر بن عبد العزيز.
دينياته:
للحسن البصري رسائل وعظية جليلة، مبثوثة في كتب الأدب؛ كالبيان والتبيين للجاحظ، وعيون الأخبار لابن قتيبة، والعقد الفريد لابن عبد ربه، وهي رسائل تذكر بالبعث، وتخوف من الحساب، وتحض على التقوى، وتدعو لصالح الأعمال، وتنفر من الدنيا، وترغب في الآخرة.
لعبت رسائل الحسن الوعظية دورا هاما في حياة الناس الاجتماعية والسياسية، اعتمد فيها على الترغيب والترهيب حينا، والوعد الوعيد حينا آخر، وآثر خلالها الأسلوب الذي يخاطب الوجدان، ويناجي القلب،

1 / 18

ويغوص إلى أعماق النفس فيهزها بما يسرد من أمثلة، ويقدم من صور، ويعتمد على السجع، ويؤثر من ترادف، ويحرص عليه من اقتباس.
يعرض الحسن ما يعرض في صورة من الخوف الشديد من الجحيم، حتى كان القارئ يرى النار بعينيه، والناس واقفون على شفيرها، ثم يدعو للابتعاد عنها مخالفة أن يهووا فيها دون أن يشعروا، وأثناء ذلك يحثهم على التحلي بالفضائل، فاتحا باب الرجاء، بل أبواب المحبة الإلهية، وخير مقال على هذا اللون الوعظي رسالته التي كتبها إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز في صفة الإمام العادل، ومما جاء فيها:
"اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويزودها عن مراتع المهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والقر.. والإمام يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح، تصلح الجوانح بصلاحه، وتفسد بفساده.. فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال، وشرد العيال، فأفقر أهله، وفرق ماله.. واعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليزجر بها الخبائث والفواحش، فكيف إذا آتاها من يليها؟! وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلتم من يقتص لهم؟!
واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده، وقلة أشياعك عنده، وأنصارك عليه، فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر، واعلم أن لك منزلا غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويفارقك أحباؤك، يسلمونك في قصره فريدا وحيدا، فتزود له ما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.
والآن يا أمير المؤمنين وأنت في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل، لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد الله بحكم الجاهليين، ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك، وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك".
والرسالة طويلة، تتميز بالأسلوب الوعظي الذي يقوم على تبصير الناس بأحوال دينهم وآخرتهم، وتنصح الحكام في رسم مبادئ الحكم كما ينبغي أن تكون. ولقد صرح معظم المؤرخين أن الرسالة وجدت مكانا رحبا لدى عمر بن عبد العزيز، فلم يستعمل سوى الثقة من العمال، واستن سننا جديدة في خلافته، ووضع مبادئ سياسية تقوم على مبدأ جوهري عام: "خطأ الوالي في العفو خير من تعديه إلى العقوبة".
وعلى الجملة تعد الرسالة من المقالات الاجتماعية والسياسية التي تهدف إلى بث المثل الأخلاقية الجيدة، وترسم مبادئ الحكم السليمة التي يرتضيها الدين الإسلامي السمح.

1 / 19

ثانيا: عبد الحميد بن يحيى الكاتب ١٣٢هـ-٧٥٠م
شخصية رائدة في الأدب العربي على الرغم من أنه فارسي الأصل، لكنه ولد في البيئة العربي الإسلامية، وأخذ من فيض الثقافة العربية حتى علت منزلته، وعظم قدره في السياسة والكتابة؛ لذا كان أبو جعفر المنصور يقول بعد أن أصبح خليفة: "غلبنا بنو مروان بثلاثة أشياء: بالحجاج وعبد الحميد بن يحيى والمؤذن البعلبكي"١.
تربع عبد الحميد على عرش الكتابة العربية؛ لبلاغته وحلو حديثه وسلامة تعبيره وحواره الذي يجري على لسانه عفو الخاطر، ومن أبلغ ما أوثر عنه من جمل قصار، منها قوله: "العلم شجرة ثمرتها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة"، ومن ثم أطلق الثعالبي عبارته المشهورة عليه فقال: "بدئت الكتابة بعبد الحميد، وانتهت بابن العميد"٢.
رسائله:
ترك عبد الحميد رسائل في موضوعات مختلفة: سياسية وأدبية. منها رسالته التي كتبها على لسان مولاه مروان بن محمد لولي عهده ابنه

١ راجع: كتاب الوزراء والكتاب ص٨١ للجهشياري، طبعة الحلبي.
٢ راجع: يتيمة الدهر جـ٣ ص١٣٧.

1 / 20

عبد الله، حين أرسله لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني رأس الخوارج بالجزيرة ١٢٧هـ-٧٤٥م، وهي تدور حول ما يجب أن تكون عليه أخلاقه في سيرته الخاصة، وعلاقاته مع أفراد حاشيته من القواد والموظفين، وتنظيم الجيوش من الناحيتين: المادية والحربية، وبهذا تعتبر مقالة في السياسة وتدبير الحاشية.
وله رسالة في الشطرنج، وأخرى في الصيد، دعا فيهما إلى الاقتصاد من ممارستهما والابتعاد عنهما، بعد أن شغلا الناس في بعض الأمصار، فانصرفوا عن القيام بأمور معاشهم، والرسالتان تقتربان من المقال الحديث من حيث: عرض الموضوع، وسهولة الأسلوب، والتنبيه على أمر يشغل الناس عن الكسب والعمل.
وله رسالة إلى الكتاب تضمنت مجموعة نظم وقواعد لآداب الكتابة، وتوجيهات تتعلق بأخلاقهم وشرف مهنتهم، وتحقيق رسالتهم النبيلة، وهي تشبه المقال النقدي الحديث لموضعها الحي، وأسلوبها السهل، وخصائصها الفنية، مما يجعلها أقرب إلى المقال منها إلى الرسالة، ومما جاء فيها:
"أما بعد، حفظكم الله يأهل صناعة الكتابة، وحاطكم ووفقكم وأرشدكم، فإن الله ﷿ جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومن بعد الملوك المكرمين -أصنافا، وإن كانوا في الخِلْقة سواء، وصرفهم١ في صنوف الصناعات، وضروب المحاولات إلى أسباب معاشهم، وأبواب رزقهم، فجعلكم معشر الكتاب في أشرف الجهات أهل الأدب والمروءات، والعلم والموازنة، بكم تنتظم للخلافة محاسنها، وتستقيم أمورها، وبنصائحكم يصلح الله للخلق سلطانهم، وتعمر بلدانهم، لا يستغني الملك عنكم، ولا يوجد كاف٢ إلا منكم.

١ صرفهم: وجههم.
٢ كاف: قادر على الأمر.

1 / 21