قال الشيخ الإمام الفقيه نصر رحمه الله١ المتوفى سنة ٤٩٠هـ
إن قال قائل: ذكرت ما يجب على أهل الإسلام من إتباع كتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ، وما أجمع عليه الأئمة والعلماء، ممن عرف بالعلم والدين والصدق واليقين، وذكرت المنع من البدع، وذم الكلام، والأهواء الخارجة عن الحق والصواب، ووجوب ترك ذلك، والأخذ بما عليه أهل السنة والجماعة، فأذكر مذاهبهم، وما أجمعوا عليه من اعتقادهم، وما يلزمنا المصير إليه من إجماعهم، لنعلم ذلك ونصير إليه ونعتقده ونعتمد عليه.
فالجواب وبالله التوفيق:
إن الذي أدركت عليه أهل العلم٢، ومن لقيتهم، وأحدث عنهم، ومن بلغني قوله من غيرهم، ممن يعول عليه ويرجع في النوازل إليه، ممن ينطق عن علم صائب، وفهم ثاقب، وأمانة قوية، وديانة أصلية، مشهور في وقته بالإمامة، موصوف بالقوة والزعامة، ناطق عن الكتاب والسنة، وإجماع علماء الأمة، مجانب للبدعة والضلالة والأهواء والجهالة٣ أنه لا يجوز اعتقاد ما لم يكن له أصل في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله ﷺ، وإجماع أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان عليهم من الله
١ أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي النابلسي الزاهد، شيخ الشافعية بالشام، وصاحب التصانيف، كان إمامًا علامة مفتيًا محدثًا حافظًا زاهدًا متبتلًا ورعًا كبير القدر عديم النظير. ومن تصانيفه التهذيب والتقريب وكتاب المقصود له وهو أحكام مجردة وكتاب الكافي وله شرح متوسط على كتاب الإشارة لشيخه سليم وله كتاب الحجة على تارك المحجة وغيرها توفي ﵀ سنة تسعين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣/٣٩٥.
٢ يعني أئمة أهل الحديث أئمة أهل السنة والجماعة.
٣ جاء في حاشية الأصل ما نصه: "قف على ما يجب اعتقاده على كل مسلم".
1 / 105
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...