١٨- ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما أشبه ذلك من الكبائر ومعهم بما هو من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر.
اللغة:
- (ولا يكفرون) أي لا يحكمون بالكفر.
- (الكبائر) هي الذنوب التي ورد في حقها لعن أو وعيد شديد.
الشرح:
دل على إثبات أن الكبيرة لا تخرج صاحبها من الإيمان القرآن والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] .
قال الأشعري: "وأجمعوا على أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعا إليه النبي ﷺ أن الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي ولا يحبط إيمانه إلا الكفر وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان" رسالة الثغر ص ٩٤، وهذا هو ما قرره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (٦٤) حيث قال: "ويقولون إن أحدًا من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين، لو أرتكب ذنبًا أو ذنوبًا كثيرة صغائر أو كبائر مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله عن الله فإنه لا يكفر به ويرجون له المغفرة، قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١٤٨] .
وكذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني حيث قال في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ص ٧-٧٢: "ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن
1 / 264
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...