قال النبي ﷺ: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل" ٢ ثم قرأ قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ ٣، ولكن يجوز للمسلم أن يجادل أهل الباطل بالحسنى إن رجا منهم الاستجابة للحق والرجوع إليه وترك كل ما أحدثه المحدثون، فإنه قد ثبت في الحديث أن كل محدثة بدعة، وقد لعن النبي ﷺ من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا، والإحداث في الدين بغير إذن الله تبديل للشريعة، وفي الكتاب: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٤، فلا يجوز الابتداع في دين الله- تعالى- بحال، بل يجب على الإنسان هجران البدع ولزوم السنن فإن الرد على أهل البدع وقمع شبهاتهم وكسر جموعهم وبغضهم وعداوتهم، ومناصرة السنن وأهلها من أعظم الجهاد في سبيل الله ومن أجل الطاعات لله ﷿، ولذلك فسوف درسًا وتدريسًا وتأليفًا لأن اللين على أهل البدع يسبب تقوية شوكتهم، وظهور أمرهم ورفع رؤوسهم فضلًا عن موالاتهم ومناصرتهم.
١ وهذا التبويب كذلك من عندي بما يناسب فحوى الكتاب.
٢ الحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٥٦) والترمذي وابن ماجة والحاكم وغيرهم من حديث أبي أمامة مرفوعًا وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢/ ٩٨٤/٥٦٣٣) . وتخريج المشكاة ١/٦٤.
٣ سورة الزخرف، الآية: ٥٨.
٤ سورة الشورى، الآية: ٢١.
1 / 212
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...