فالخوارج متفقون على تكفير عثمان وعلي والحكمين- أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص- رضوان الله عليهم أجمعين كما ذكره الأشعري في مقالاته٢.
ثم إنهم اختلوا في كفرهم هل هو كفر شرك أو كفر النعمة فقال قوم: هو كفر شرك، وهم الأزارقة. وقال الآخرون: هو كفر نعمة وليس بكفر شرك، وهم الأباضية٣.
ولكن الخوارج لم يقفوا عند هذا الحد من تكفير عليّ بل جعلوا لعنه ﵁ من شعارهم وعاداتهم، حتى إن قومًا منهم جاوزت سخافة عقولهم الحد فزعموا أن الله تعالى أنزل في حق علي ﵁ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ٤.
وهؤلاء صوبوا فعل عبد الرحمن بن ملجم- قاتل علي- وزعموا أن الله تعالى أنزل في حق ابن ملجم- قبحه الله- قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٥.
وفي ذلك يقول عمران بن حطان أحد شيوخ الخوارج وزهادهم في ضربة ابن ملجم لعلي ﵁
يا ضربة من تقى ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا
إني لأذكره يوما فأحبه ... أوفى البرية عند الله ميزانًا ٦