مما يعتقد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان الآن وموجودتان لا تفنيان أبدًا، خلافًا لقول من قال غير ذلك من أهل البدع، والحور العين خالدات لا يمتن أبدًا بل خالدات بخلود الجنات، وكذلك فإن النار لا تفنى، ولا يفنى عذابها، فعقاب الله دائم لا ينقطع، وثوابه تعالى دائم لا ينقطع. وقد قال الله تعالى في كتابه ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٦-١٠٨] ومما يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن قول النبي ﷺ: "لما خلق الله الجنة قال لجبريل اذهب فانظر إليها فنظر إليها ثم قال وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحفت بالمكارة" ٢. وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وقال تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٨٩] .
الخلاصة:
١- مما يعتقده أهل السنة والجماعة أن الجنة والنار مخلوقتان لله تعالى، وأنهما موجودتان الآن وباقيتان لا تفنيان.
المناقشة:
١١- هل الجنة والنار مخلوقتان الآن؟ وهل تفنيان؟
٢- اذكر دليلين من القرآن يوضحان أن الجنة والنار موجودتان الآن.
١ وهذا الترتيب من عندي.
٢ حسن. رواه أبو داود (٤٧٤٤) والنسائي (٧/ ٣- ٤) والترمذي (٢٥٦٠) وغيرهم.
1 / 190
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...