وقال ابن بطة: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا يقول: "أجمع أهل اللغة على أن اللقاء ها هنا لا يكون إلا معاينة ونظرًا بالأبصار"٢.
* قال ابن القيم: وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع، اقتضى المعاينة والرؤية٣.
* قال الرازي: "فإن إحدى القراءات في هذه الآية، ملكًا- بفتح الميم وكسر اللام- وأجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله وعندي التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها٥.
وقال الآلوسي: قيل هو النظر إلى الله عز وجل٦.
فعلى القراءة المذكورة تكون دلالة الآية على الرؤية ظاهرة.
ومنها قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:١٠٦] وجه الاستدلال من هذه الآية هو أن الله ﷾ إنما ذكرها في سياق التمدح، ومعلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية وأما العدم المحض فليس بكمال ولا يمدح به، وإنما يمدح الرب ﵎ بالعدم إذا تضمن أمرًا وجوديًا لتمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ولهذا لم يتمدح بعدم محض الذي لا يتضمن أمرًا ثبوتيًا، فإن المعدوم يشارك الموصوف في ذلك العدم ولا يوصف الكامل بأمر
١ الشريعة. ص ١٥٢.
٢ حادي الأرواح: ص ٢٤٥.
٣ حادي الأرواح: ص ٢٠٤.
٤ الإنسان: ٢٠.
٥ التفسير الكبير للرازي: ١٣/ ١٣١.
٦ روح المعاني:٢٩/١٦١.
1 / 160
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...