ويعرف الله في السماء السابعة على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٥- ٦] .
الشرح:
يؤمن أهل السنة بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه كما وردت بذلك الآيات والأحاديث الصحيحة، وليس استواؤه كاستواء أحد من خلقه، إنما هو استواء على الكيفية اللائقة بجلاله ﷿، نؤمن به ولا نكيف بل نكل علم الكيفية إلى الله تعالى، لكنه علا وارتفع واستقر على عرشه من غير حاجة إليه، وأنكرت ذلك الجهمية الأولى وطوائف من أهل الضلال كالمعتزلة، والمتفلسفة، والحنفية الماتريدية والأشعرية الكلابية والصوفية الإلحادية والصوفية الزنادقة الحلولية.
وإليك البيان بشيء من البرهان فأقول:
إن عقيدة أن الله تعالى فوق عباده عال على خلقه مستو على عرشه قد أجمعت عليها الشرائع السماوية والكتب الإلهية والأنبياء والمرسلون١.
وأهل الأديان كلهم أجمعون مع المسلمين٢.
حتى الفلاسفة اليونانيين الكافرين٣.
وحتى اليهود والنصارى٤.
١ انظر الغنية للجيلاني ١/٦٣.
٢ انظر خلق أفعال العباد ١٥-١٦، وتأويل مختلف الحديث ٢٧٢.
٣ انظر مناهج الأدلة ١٧٦.
٤ خلق أفعال العباد ١٥-١٦.
1 / 145
مقدمة
القسم الأول: اعتقاد السلف عامة.
القسم الثاني: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام أبو أحمد الحاكم (٣٧٨هـ) في كتابه: "شعار أصحاب الحديث".
القسم الثالث: شرح اعتقاد أهل الحديث الذي قرره الإمام الأشعري في مقالاته.
القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي ٢٧٧ ــ ٣٧١ صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري ...