474

The Care of Islam for Raising Children as Highlighted in Surah Luqman

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

الله، إني أريد الجهاد في سبيل الله. قال: «أمك حية؟» قلت: نعم، قال النبي ﷺ: «الزم رجلها فثم الجنة!» (^١).
وَقد تقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ أن بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مقدم عَلَى الْجِهَادِ؛ لأِنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ غَيْرُهُ. فَقَدْ قَال رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَغْزُوَ الرُّومَ، وَإِنَّ أَبَوَيَّ مَنَعَانِي. فَقَال: «أَطِعْ أَبَوَيْكَ، فَإِنَّ الرُّومَ سَتَجِدُ مَنْ يَغْزُوهَا غَيْرَكَ» (^٢).
سادسًا: وجوب بر الوالدين وإن كانا مشركين:
فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمت عليَّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول ﷺ قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلُ أمي؟ قال: «نعم صِلِي أمك» (^٣).
فبر الوالدين الكافرين والإحسان إليهما رغب فيه الشارع اعترافًا بحقهما ووفاءً لما قدماه.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].

(^١) صحيح الترغيب للألباني (٢٤٨٣).
(^٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ٢٣٠). هذا إلا إذا تعين الجهاد وأعلن الإمام النفير (الباحث).
(^٣) رواه البخاري (٢/ ٩٢٤) (برقم: ٢٤٧٧)، ومسلم (٢/ ٦٩٦) (برقم: ١٠٠٣). وَوَالِدَةُ أَسْمَاءَ هِيَ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ أَسَدٍ. وَأُمُّ عَائِشَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ أُمُّ رُومَانَ قَدِيمَةُ الْإِسْلَامِ.

1 / 491