The Care of Islam for Raising Children as Highlighted in Surah Luqman
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
وبعد التطواف والتأمل والنظر في قرابة عشرين مؤلفًا في التفسير تبين للباحث أن الأقرب أنها من كلام الله ﵎، معترضة بين وصايا لقمان لابنه، وعليه الأكثرون، ومما رجح ذلك لدى الباحث أيضًا آية العنكبوت ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٨].
فهي وآيتا لقمان نزلتا في سعد بن أبي وقاص ﵁، وقد سبق معنا في طيات البحث تعدد النازل والسبب واحد، وقد سبق معنا آنفًا قول كل من: ابن عطية الأندلسي، والزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي، وأبي السعود، والشوكاني، والألوسي.
والختام بقول القرطبي ﵀ حيث يقول: «وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي شَأْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (الْعَنْكَبُوتِ)، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ» (^١). اهـ. والله أعلم.
وفي بيان المعنى العام لتك الوصية يقول ابن سعدي: «وَلَمَّا أَمَرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّهِ، بِتَرْكِ الشِّرْكِ الَّذِي مِنْ لَوَازِمِهِ الْقِيَامُ بِالتَّوْحِيدِ، أَمَرَ بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الْوَالِدَيْنِ فَقَالَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ﴾ [العنكبون: ٨] أَيْ: عَهِدْنَا إِلَيْهِ، وَجَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً عِنْدَهُ، سَنَسْأَلُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، وَهَلْ حَفِظَهَا أَمْ لَا؟ فَوَصَّيْنَاهُ بِوَالِدَيْهِ وَقُلْنَا لَهُ: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ [لقمان: ١٤] بِالْقِيَامِ بِعُبُودِيَّتِي، وَأَدَاءِ حُقُوقِي، وَأَنْ لَا تَسْتَعِينَ بِنِعَمِي عَلَى مَعْصِيَتِي. ﴿وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِالْقَوْلِ اللَّيِّنِ، وَالْكَلَامِ اللَّطِيفِ، وَالْفِعْلِ الْجَمِيلِ، وَالتَّوَاضُعِ لَهُمَا، وَإِكْرَامِهِمَا وَإِجْلَالِهِمَا، وَالْقِيَامِ بِمَؤُونَتِهِمَا وَاجْتِنَابِ
(^١) القرطبي (١٤/ ٦٠).
1 / 474