The Call of the Righteous in the Jurisprudence of Fasting and the Virtue of Ramadan
نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان
•
علاقے
مصر
ـ[نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان]ـ
المؤلف: أبو التراب سيد بن حسين بن عبد الله العفاني
قدم له: أبو بكر الجزائري - محمد صفوت نور الدين - محمد عبد المقصود
توزيع: دار ماجد عسيري - جدة
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 / 1
إهداء
إلى الرجال حين يعزّ الرجال..
إلى الضخام بذلا وعطاء..
* إلى الوالد المفضال.. الذي إذا رُؤي ذكر الله تعالى برؤيته الشيخ الربّاني مقدم أهل السنة بمصر الشيخ/ محمد صفوت نور الدين.
* إلى تيار الفرات.. الذي غمرني بإحسانه ونواله وكرمه.. الكريم المفضال الذي جعل الله له في قلوب المؤمنين ودا.. إلى من كانت له اليد الطُولى في نشر كتب ابن تيمية في مكتبته "مكتبة ابن تيمية" الشيخ/ عبد الفتاح الزيني.
انشر علوم السابقين وداونا ... لله درك من فتى رباني
* وإلى سمي البخاري.. الرباني.. الشيخ محمد إسماعيل.
يا زهر آمال البلاد وحبها ... يا حادي الغرباء للأوطان
وسمي حبر وطب هدى نبينا ... أعني البخاري العظيم الشان
يا ابن إسماعيل ويا بقية سلفنا ... إرو الغليل بشيخنا الألباني
ياحسن عود للحجاب كتبته ... من نبض قلبك في حلى التبيان
لا تنسنا من طيب صالح دعوة ... بظهر الغيوب لحبك العفاني
***
1 / 2
مقدمة الطبعة الثانية
بقلم فضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري
شيخ المسجد النبوي
بالمدينة النورة
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة تقريظ
لأبي بكر جابر الجزائري
قال عفا الله عنه:
بعد حمد الله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين أقول: لقد أهداني العلّامة ذو الفقه والبصيرة الدكتور سيد بن حسين العفاني حفظه الله وأطال عمره، وأفاض الخير عليه وعلى محبيه. أهداني كتابه "نداء الريّان في فقه الصوم وفضل رمضان" وتصفّحت الكتاب فوجدته قد جمع فأوعى، ورفع مؤلفه فأعلى.
إنه كتاب من مجلدين بلغت صفحاته سبعًا وعشرين ومائة وألف صفحة، ما ترك شاردة ولا واردة، ولا نافلة، ولا فريضة، ولا كبيرة، ولا صغيرة، في باب الصيام وأحكامه وفضائله، وكمال أهله إلا ذكرها بأسلوب الأدب الرفيع والحكمة البالغة.
وقبل أن أدعوَ له بخير الدارين أنصح لكل طالب علم أن يقتني هذا الكتاب ويكبّ عليه ويقرأه، وينشر طِيبه بين المسلمين. فاللهم زد عبدك سيد باسمه علمًا وفقهًا ونورًا، ولا تحرمنا مما آتيته إنك ولينا ووليّه آمين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
أبو بكر جابر الجزائري
في ٤/٩/١٤١٧هـ
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الطبعة الثانية
بقلم فضيلة الشيخ: محمد صفوت نور الدين
رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر
لنداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان
تقديم
الحمد لله رب العالمين، اختص سبحانه بعض خلقه بالتكريم والتعظيم، وأصلي وأسلم على من اختصه الله ﷾ بالرسالة الخاتمة، فبلغها فكان إمام المتقين وإمام العابدين وإمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وأصلي وأسلم على آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على سائر الأنبياء وجميع المرسلين. وبعد،،،
فإن شريعة الله في الصوم عمت كل الأمم السابقة وصارت عونا للمؤمنين لسلوك طريق المتقين لذا قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وكان الصوم من أجل الأعمال التي يعملها السالكون لذا جاء في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه أنه قال: "كل عمل ابق آدم له. الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" فكان قوله: "فإنه لي" أعظم شرف للعمل وهو الصيام وخير شرف للعامل وهو الصائم.
1 / 4
وقد فضل الله سبحانه شهر رمضان بفضائل عظيمة جليلة فهو القائل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، وهو الذي جعل فيه ليلة القدر، وقال عنها سبحانه: (ليلة القدر خير من ألف شهر) .
والله جعل رمضان شهر الصبر وشهر النصر، تغل فيه الشياطين، وشهر يغفر فيه لمن تتبع أسباب المغفرة بالصيام والقيام وتلمس ليلة القدر، والله جعل البركة في كل رمضان والصيام حتى جعل أبسط ما فيه وهو السحور بركة فقال رسول الله ﷺ: "تسحروا فإن في السحور بركة". والله ﵎ جعل رمضان شهر الجنة، فللجنة باب اسمه الريان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد وجعل رمضان شهر القرب، ففي الحديث: "بعد من أدرك رمضان ولم يغفر له" فالبركة والخير والإلف والمحبة والصالحات من الأعمال والقرآن والصدقة والجود وحسن الخلق وغير ذلك إنما يكون من ثمرات من عمل في رمضان ومن تعبد الله بالصيام في رمضان وبعده.
كل هذا شحذ قريحة أخينا الحبيب الدكتور سيد حسين العفاني جزاه الله خير الجزاء وصنف موسوعة تاريخية فقهية حديثية طبية وعظية قصصية واقعية يحتاجها المدرس والكاتب والمؤرخ والصائم، ويحتاجها قاسي القلب ليلين قلبه، ويحتاجها الشارد ليقرب والقريب ليزداد قربا، ويحتاجها الباحث والطبيب الذي يعالج أمراض الأبدان، والواعظ الذي يغذي القلوب والأرواح وهذه الكلمات القليلة أسوقها على استحياء لتقديم هذه الموسوعة الطيبة (نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان) والله أسأل أن ينفع بها وأن يجعلها ذخرا لكل من صنف وقدم وقرأ وعمل، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
وكتبه
محمد صفوت نور الدين
1 / 5
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
بقلم فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد بن عبد المقصود العفيفي
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا)، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: فإنه ليشرفني أن أقدم إلى المكتبة الإسلامية هذا المؤلَّف الجليل، والذي يُعد بحق موسوعةً ضخمة جدًّا في الصيام وكل ما يتعلق به، ومؤلفه الأخ الأستاذ الدكتور سيد حسين، ذكر فيها فضائلَ الصيام وآثاره، وصيام الصالحين، وصيام أهل البدع، وفوائد الصيام، وفضائل شهر رمضان، والغزوات التي وقعت في شهر رمضان، حتى الفتاوى الطبية المتعلقة بشهر رمضان، وكتب الطب التي ألفتْ فيما يتعلق بموضوع
1 / 6
هذا الكتاب -وهو الصوم- وفتاوى العلماء قديمًا وحديثًا، وكذلك الأشعار التي وردت في شهر رمضان وكتبها.
فهذا في الحقيقة جهد كبير جدًّا بذله حضرة المؤلف الاستاذ الدكتور سيد حسين -أصلح الله حاله، وجعله في ميزان حسناته- وذلك ليقدم إلى الناس هذه الموسوعة القيمة.
والحقيقة قد طلب مني حضرة المؤلف الدكتور سيد حسين أن أقدم للكتاب. وأنا أقولها لله ﷿: الفروض أن يقدِّمَ هو لي لا أن أقدم أنا له، وقد زدنا بالكتاب شرفًا، ولم يزد المؤلف ولا كتابه منا شيئا. وسيتضح لك هذا أيها القارئ الكريم حين تعيش مع صفحات هذا الكتاب ستقف على كمّ المراجع التي رجع إليها واستخدمها، ليقدم لك هذه المادة، وهي متنوعة، فمنها مراجع في الفقه ومراجع في التاريخ ومراجع في الحديث، بل وكتب الأشعار وكتب الطب ... كتب كثيرة جدًّا حتى يجمع لك مادة هذا الكتاب نفعنا الله به.
ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لقراءة هذا الكتاب، والعمل بما فيه، وأن ندعو الناس لاتباع الخير الكثير الذي فيه، وأن يجعل الله ذلك في ميزان حسناتنا (يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم) .
وكتبها
د. محمد بن عبد المقصود العفيفي
1 / 7
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران: ١٠٢] .
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) [النساء: ١] .
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) (١) [الأحزاب: ٧٠-٧١] .
أما بعد:
فإن الله تعالى أعظم على عباده المنِّة، بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنه، ورد أمله وخيب ظنه، إذ جعل الصوم حصنًا لأوليائه وجُنَّة، وفتح لهم به أبواب الجنَّة، وعرفهم أنَّ وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنَّة، وأنَّ بقمعها
(١) خطبة الحاجة وهي التي كان رسول الله ﷺ يبدأ بها خطبه، وقد جمع طرق أحاديثها محدث الديار الشامية الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في رسالة قصيرة.
1 / 8
تصبح النفس المطمئنة ظاهرة الشوكة في قصم خصمها قوية المنَّة (١) .
وأعظم بعبادة متميزة بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان، وجاوز ثوابها قانون التقدير والحسبان، فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغًا، ويجازف جزافًا فلا يدخل تحت وهم وتقدير.
وناهيك بعبادة يباهي الله بها ملائكته، والله غني وهو الكريم يا أخي عن تجويع القوم.. فافهم من الخلوف معنى الصوم فأنت المراد من هذا الكون.
فكم من ملائكة كرام ما ذاقوا طعاما ولا شربوا شرابًا ليس لهم مرتبة "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك".
فيا إخوتاه البدار البدار، كلوا من طعام الجد، واشربوا دموع الأسف، تناولوا من طعام الاستغفار ولو جرعة، صاح مُمسك قنديل الأمل، لرؤية فجر الأجل.
رحم الله أقوامًا رمضانهم دائم وشوالهم صائم.
في رضاكم رمضان عمره ... ينقضي ما بين إدبار وطيّ
وعلى الطرف الآخر آخر أحواله تشبه شهور السنة "ماله في باب الإيثار المحرم، وقلبه من الذكر صفر، وهواه وشهواته ربيعان وكفاه في البذل جُمادَيَان، وسمعه عن المواعظ رجب، وهمه في شبابه شعبان" (٢)، فكن كما شئت فإنما تجني ما تغرس.
ولا يدرك ألطاف وعطايا الربَّانية إلا من ربَّى للصوم نيَّة.
غرس القوم نخل العزائم من نهر باب الريان ونبات عزمك نبات الكشوت (٣) يروى من ماء صديد.
(١) المنة بالضم: القوة، وخمق بعضهم به قوة القلب، يقال: هو ضعيف المنة، ويقال: هو طويل المنة، حسن السنة
قوي المنة، الأمة: القامة، والسنة: الوجه، والمنة: القوة.
(٢) "مقامات ابن الجوزي".
(٣) نبات معروف.
1 / 9
أخي: ليس الصوم صوم جماعة الطّغام عن الجماع والطعام إنما الصوم صوم الجوارح عن الآثام، وصمت اللسان عن فضول الكلام، وغض العين عن النظر إلى الحرام، وكفّ الكفّ عن أخذ الحطام، ومنع الأقدام عن قبيح الإقدام.
إن المطلوب من الصوم التقلل ليسبق المضمّر، وهم يستوفون وقت الإفطار الحِمْل، ويجعلون السحور علاوة، فيقف جمل التعبد.
المراد من التجويع خلوف الفم، والذين عندهم جُشَاء التَّخم يصبحون وبهم من الطعام بَشَم (١)، ومن الماء بغر (٢)، "جاعوا بالنهار وما يفهمون كيف صاموا، وشبعوا بالليل فناموا وما قاموا" (٣) .
قال ﷺ: "إنما الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته" (٤) .
فاتق الله في أمانته عندك.
ولكل عبادة ظاهرًا وباطنًا، وقشرًا ولبًّا، ولقشرها درجات، ولكل درجة طبقات، فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب.
فطوبى لمن أظمأ نفسه ليوم الري الكامل
طوبى لمن جوع نفسه ليوم الشبع الأكبر
طوبى لمن ترك شهوات حياة عاجلة لموعد غيب لم يره
متى اشتد عطشك إلى ما تهوى فابسط أنامل الرجاء إلى من عنده الري الكامل وقل: قد عيل صبر الطبع في سنيِّه العجاف، فعجِّل لي العام الذي فيه أغاثُ وأعصر.
أخي: -وبعد أن أطلنا- هذه أوراق جمعناها في الصوم وفضله وثماره
(١) مرض يجعل الرجل لا يشبع من الطعام.
(٢) البغر: داء يشتد معه العطش، فلا يخفضه الماء.
(٣) "مقامات ابن الجوزي" (ص ٢٦١) .
(٤) رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" من حديث ابن مسعود في حديث الأمانة في الصوم وإسناده حسن قاله
العراقي، وقال ابن السبكي لم أجد له إسنادا.
1 / 10