379

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

........................................................................

جاهلا فإنه لا يأثم; لأن جميع المعاصي لا يأثم بها إلا مع العلم، وقد يثاب على حسن قصده، وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم"; فيثاب على نيته دون عمله، فعمله هذا غير صالح ولا مقبول عند الله ولا مرضي، لكن لحسن نيته مع الجهل يكون له أجر، ولهذا قال ﷺ للرجل الذي صلى وأعاد الوضوء بعدما وجد الماء وصلى ثانية: " لك الأجر مرتين "١ لحسن قصده، ولأن عمله عمل صالح في الأصل، لكن لو أراد أحد أن يعمل العمل مرتين مع علمه أنه غير مشروع; لم يكن له أجر لأن عمله غير مشروع لكونه خلاف السنة; فقد قال النبي ﷺ للذي لم يعد: " أصبت السنة "٢.
فإن قال: إني أريد بهذه البدعة إحياء الهمم والتنشيط وما أشبه ذلك.
أجيب: بأن هذه الإرادة طعن في رسالة الرسول ﷺ لأنه اتهام له بالتقصير أو القصور، أي مقصر في الإخبار عن ذلك أو قاصر في العلم، وهذا أمر عظيم وخطر جسيم، ولأن هذا لم يكن عليه الرسول ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون، أما إذا كان حسن القصد، ولم يعلم أن هذا بدعة; فإنه يثاب على نيته ولا يثاب على عمله; لأن عمله شر حابط كما قال النبي ﷺ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا; فهو رد "٣.

١ من حديث أبي سعيد الخدري، رواه: أبو داود برقم (٣٣٨)، والنسائي برقم (٤٣٣)، والدارمي (كتاب الطهارة، باب التيمم، ١/٥٥)، والدارقطني (١/١٨٨)، والحاكم (١/ ١٧٩) . وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: "التلخيص الحبير" (١/١٥٥) .
٢ انظر التّخريج السابق.
٣ أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (البيوع، ١/١٠٠)، ومسلم في (الأقضية، ٣/ ١٣٤٣) .

1 / 386