374

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

........................................................................

وهذا مما يدل على تأثير البدع في القلوب وأنها مهما زينها أصحابها; فلا تزيد الإنسان إلا ضلالا; لأن النبي ﷺ يقول: " كل بدعة ضلالة "١ فإن قيل: إن للاحتفال بمولده ﷺ أصلا من السنة، وهو أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين; فقال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل علي فيه "٢ وكان ﷺ يصومه مع الخميس ويقول: " إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله; فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم "٣ فالجواب على ذلك من وجوه:
الأول: أن الصوم ليس احتفالا بمولده كاحتفال هؤلاء، وإنما هو صوم وإمساك، أما هؤلاء الذين يجعلون له الموالد; فاحتفالهم على العكس من ذلك. فالمعنى: أن هذا اليوم إذا صامه الإنسان; فهو يوم مبارك حصل فيه هذا الشيء، وليس المعنى أننا نحتفل بهذا اليوم.
الثاني: أنه على فرض أن يكون هذا أصلا; فإنه يجب أن يقتصر فيه

١ من حديث جابر، رواه: مسلم (كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، ٢/٥٩٢) .
٢ من حديث أبي قتادة، رواه: مسلم (كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ٢/٨١٩) .
٣ من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي (كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، ٣/٩٤)، وقال: "حديث حسن غريب". ورواه مسلم (٤/١٩٨٧) دون ذكر الصيام، ولفظه: "تعرض الأعمال في كل خميس واثنين; فيغفر الله ﷿ لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا ... " الحديث. وأخرج أيضا أبو داود برقم (٢٤٣٦)، والنسائي برقم (٢٣٦٠)، وابن ماجه برقم (١٧٣٨) ; من حديث أسامة بن زيد نحوه. وحسنه المنذري. "مختصر المنذري".

1 / 381