357

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

.......................................................................

عيسى بن مريم ﵇ مدحا وقدحا، حيث قال النصارى، إنه ابن الله، وجعلوه ثالث ثلاثة واليهود غلوا فيه قدحا، وقالوا: إن أمه زانية، وإنه ولد زنا، قاتلهم الله; فكل من الطرفين غلا في دينه وتجاوز الحد بين إفراط أو تفريط.
قوله: ﴿وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ وهو ما قاله ﷾ عن نفسه بأنه: إله واحد، أحد، صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.
قوله: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ هذه صيغة حصر، وطريقه "إنما"; فيكون المعنى: ما المسيح عيسى ابن مريم إلا رسول الله، وأضافه إلى أمه ليقطع قول النصارى الذين يضيفونه إلى الله وفي قوله: "رسول الله" إبطال لقول اليهود: إنه كذاب، ولقول النصارى: إنه إله وفي قوله: "وكلمته" إبطال لقول اليهود: إنه ابن زنا.
وكلمته التي: ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أن قال له كن فكان.
قوله: "وروح منه": أي: إنه عزوجل جعل عيسى ﵊ كغيره من بني آدم من جسد وروح، وأضاف روحه إليه تشريفا وتكريما; كما في قوله تعالى في آدم: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ ١ ; فهذا للتشريف والتكريم.
قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٢ الخطاب لأهل الكتاب، ومن رسله محمد ﷺ الذي هو آخرهم وخاتمهم وأفضلهم.
قوله: ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ ٣ أي: إن الله ثالث ثلاثة قوله: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ٤ "خيرا": خبر ليكن المحذوفة; أي: انتهوا يكن خيرا لكم.

١ سورة الحجر آية: ٢٩.
٢ سورة الأعراف آية: ١٥٨.
٣ سورة النساء آية: ١٧١.
٤ سورة النساء آية: ١٧١.

1 / 364