328

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

ناشر

دار ابن الجوزي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

محرم ١٤٢٤هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ١.

والجواب: إن الله أمر بأن يدعو الإنسان لأخيه الميت، وأمره بالدعاء إذن وزيادة وأما الشفاعة الموهومة التي يظنها عباد الأصنام من معبوديهم; فهي شفاعة باطلة لأن الله لا يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم.
إذا قوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٢ تفيد أن الشفاعة متعددة كما سبق٣.
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ ٤ "من": اسم استفهام بمعنى النفي; أي: لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه "ذا": هل تجعل ذا اسما موصولا كما قال ابن مالك في "الألفية" أو لا تصح أن تكون اسما موصولا هنا لوجود الاسم الموصول "الذي" الثاني هو الأقرب، وإن كان بعض المعربين قال: يجوز أن تكون "الذي" توكيدا لها.
والصحيح أن "ذا" هنا إما مركبة مع "من"، أو زائدة للتوكيد، وأيا كان الإعراب; فالمعنى: إنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذن الله.
وسبق أن النفي إذا جاء في سياق الاستفهام; فإنه يكون مضمنا معنى التحدي، أي إذا كان أحد يشفع بغير إذن الله فأت به.
قوله: "عنده": ظرف مكان، وهو سبحانه في العلو; فلا يشفع

١ سورة البقرة آية: ٢٥٥.
٢ سورة الزمر آية: ٤٤.
٣ سبق (ص ٣٣١) .
٤ سورة البقرة آية: ٢٤٥.

1 / 335